( 7 ) باب حقيقة معرفة شكر المنعم
اعلم أن العقل الضروري يحكم بوجوب شكر المنعم ، وأنّ شكر المنعم حسن ، وأن كفر النعمة قبيح .
وفي الشاهد أن إنسانا لو أنعم على ملحد وأحسن إليه أن الملحد يشكره ويثني عليه ، فثبت أن شكر المنعم في العقل واجب .
والذي يدل على وجوبه من كتاب اللّه قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
[ البقرة : 152 ] ، وقوله تعالى :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ البقرة : 185 ] ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
[ البقرة : 172 ] ، وقوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
[ النحل : 114 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
[ النمل : 73 ] ، وقال تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] . وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من أودع عرفا فليشكره ، فإن لم يمكنه فلينشره ، فإذا نشره فقد شكره ، وإذا كتمه فقد كفره » .
واعلم أن الكفر هو الجحد ، وهو على وجهين : فكفر باللّه ، وكفر بنعمة اللّه ، ومن لم يشكر اللّه فهو كافر بنعمة اللّه ،