تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

( 6 ) باب حقيقة معرفة النعمة

اعلم أنه لما ثبت أن المنعم حكيم ، وثبت أنه لا يفعل قبيحا « 1 » ، ثبت أن إظهار الحسن وإيجاده حسن ، وإذا ثبت « 2 » أن إيجاد الحسن حسن ، وثبت أن اللّه لا يفعل قبيحا ، ثبت أن إيجاد اللّه للعالم حسن . ولما ثبت أن اللّه غنيّ عن العالم ، ثبت أنه لم يخلقه لنفسه بل خلقه لعباده نعمة منه وتفضّلا ، فصح أن اللّه خلق العالم نعمة وتفضلا ، وقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
[ الذاريات : 56 - 58 ] ، فبيّن أنه ما خلقهم له ، وأخبر أنه غنيّ عنهم ، وكذلك هو غنيّ عن عبادتهم ونفعها لهم لا له ، فلما أمرهم بالعبادة وأعطاهم الاستطاعة عليها قبل وجوب الأمر ؛ ثم أثابهم عليها وضاعف لهم الثواب ، صح أن التعبد نعمة وتفضّل منه ابتدأ اللّه به عباده المكلفين ، فصح أن اللّه ما خلق الخلق إلا نعمة وتفضلا على عباده ، فكان إظهاره « 3 » للحكمة ابتداء منه بالنعمة . واعلم أنه لا يوجد شيء من خلق اللّه إلا وفيه نعمة لبعض
هامش
( 1 ) في ( ص ) : وأنه لا يفعل قبيحا . ( 2 ) في ( ش ، ي ) : فإذا ثبت . ( 3 ) في ( ص ، ل ) : فصح أن إظهاره .