منزلة رفيعة وأجر عظيم ، ومن نظره أيضا من أهل الكمال ، فشكر فله أجر كبير « 1 » على شكره ، ومن جهل هذه الجملة فقد جهل خلق اللّه ونعمته وبليته ، ومن جهل نعمة اللّه وبليته فقد جهله وجهل لما ذا خلق الخلق ، وكفى بالجهل لذلك ذنبا وخطيئة .
فصل في الكلام في اختلاف أهل القبلة في العدل وذكر ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه
( فإنهم ) « 2 » أجمعوا على القول : ( أن اللّه عدل ، وأنه منزّه عن صفة النقص ) لأنهم جميعا يقولون للّه : سبوح قدّوس « 3 » . وتأويله التنزيه له من صفات النقص . وأجمعوا على أنه لا يظلم العباد ، ولا يحبّ الفساد ولا يرضاه ، وأجمعوا على أنه صادق الوعد ، وأجمعوا على أنه لا يكلّف نفسا إلا وسعها ، وأن المؤمن مخلّد في الجنة ، وأن الكافر مخلّد في النار .
واختلفوا في فعل العباد وفي الاستطاعة ، وفي الوعيد وفي الإرادة ، وفي الهداية والإضلال . فعندنا وعند المعتزلة : أن أفعال العبد له خالصة « 4 » ، وأنها لا تنسب إلى اللّه ، وأنه لا يجبرهم على فعلها ، ولا يأمر بالمعاصي ، ولا يرضى بها .
هامش
( 1 ) في ( ض ) : فله أجر كثير على شكره .
( 2 ) ساقط في ( ع ) .
( 3 ) في ( ع ، ل ، ب ) : يقولون : اللّه سبوح قدّوس .
( 4 ) في ( ض ) : أن أفعال العباد لهم خالصة .