تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والخيل ، والبغال ، والحمير ، لدخل على مالكها الضّرر ولادّعى الشيء غير مالكه . ولما لم يدخل على أحد ضرر في اشتباه الطير والسّباع والسّمك أمكن فيهما التشابه ، فهل يدبر هذا ويقدّره ( ويحكمه ) « 1 » إلا عالم حكيم ؟ وكذلك القول في السّميع البصير أنه بمعنى العليم الحكيم .

فصل في الكلام في معرفة الصانع

اعلم أنه لما كانت العقول والحواسّ والأوهام والظّنون لا تكون إلا حالة أو محلولة ، ولا تكون إلا محدثة مجعولة ، لم ندرك « 2 » إلا أمثالها في الحدث وأشباهها في المحلّ والمحلول ، فصحّ أن اللّه تعالى لا يدرك بوجه من الوجوه ، لا بعقل ولا بحسّ ولا بوهم ولا بظنّ ، وإنما تدرك معرفته بالاستدلال والنظر ، وقد دل على هذا في كتابه فقال عزّ من قائل :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
[ الأعراف : 185 ] ، وقال عز من قائل :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ
[ الجاثية : 3 - 6 ] ،
هامش
( 1 ) ساقط في ( ب ) . ( 2 ) في ( ض ) : لم تدرك . وفي ( ص ) : لم يدرك .