تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
جعلت فداك ثم جلسا فتساءلا طويلا ثم قام الشيخ وانصرف وودع أبي وقام ينظر في قفاه حتى توارى عنه ، فقلت لأبي من هذا الشيخ الذي سمعتك تقول له ما لم تقله لأحد ، قال هذا أبي . وعن عباية الأسدي قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام وعنده رجل رث الهيئة وأمير المؤمنين مقبل عليه يكلمه ، فلما قام الرجل قلت يا أمير المؤمنين من هذا الذي أشغلك عنا ، قال هذا وصي موسى ، وسيأتي في باب الجنة والنار إن شاء اللّه . وعن أبي جعفر أنه قال : واللّه ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها ولا خلت النار من أرواح الكفار والعصاة منذ خلقها اللّه عز وجل ، ويظهر من هذا الخبر ونحوه أن أرواح المؤمنين بعد الموت تكون في جنة الخلد ، ومن الأحاديث السابقة انها في جنة الدنيا . والأخبار السابقة أوضح سندا وأكثر عددا وأشهر بين الأصحاب وإن أمكن اختصاص ما دل على جنة الخلد ببعض المقربين . وقال العلامة المجلسي في البحار : اعلم أن الذي ظهر من الآيات الكثيرة والأخبار المستفيضة والبراهين القاطعة هو أنّ النفس باقية بعد الموت ، إما معذبة إن كان ممن محض الكفر ، أو منعمة إن كان ممن محض الإيمان ، ويلهى عنه إن كان من المستضعفين ، وترد إليه الحياة في القبر اما كاملا أو إلى بعض بدنه ، كما مر في بعض الأخبار . ويسأل بعضهم عن بعض العقائد وبعض الأعمال ويثاب ويعاقب بحسب ذلك ، وتضغط أجساد بعضهم وإنما السؤال والضغطة في الأجساد الأصلية وقد يرتفعان عن بعض المؤمنين كمن لقن أو مات في ليلة الجمعة أو يومها أو غير ذلك مما مر ، ثم تتعلق الروح بالأجساد المثالية اللطيفة الشبيهة بأجسام الجن والملائكة المضاهية في الصورة للأبدان الأصلية بسبق نعتها بها ، وبذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب القبر وعذابه واتساع القبر وضيقه ، وحركة الروح وطيرانه في الهواء ، وزيارته لأهله ، ورؤية الأئمة عليهم السّلام بأشكالهم ومشاهدة أعدائهم معذبين ، وسائر ما ورد في أمثال ذلك . فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما تكون الروح فيه في عالم البرزخ ، وهذا يتم على تجسم الروح وتجرده ، ومع ورود الأجساد المثالية في الأخبار المعتبرة المؤيدة بالأخبار المستفيضة التي لا محيص عن القول بها وليس هذا من التناسخ الباطل في شيء ، إذ التناسخ لم يتم دليل عقلي على امتناعه إذ أكثرها عليلة مدخولة ولو تمت لا يجري أكثرها فيما نحن فيه ، كما لا يخفى على من تدبر
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 399 | السيد عبد الله شبر