الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم . فقال عليه السّلام إن إسماعيل مات قبل إبراهيم ، وإن إبراهيم كان حجة للّه قائما صاحب شريعة . فقلت فإلى من أرسل إسماعيل إذا ومن كان جعلت فداك . قال ذلك إسماعيل بن حزقيل النبي بعثه اللّه إلى قومه فكذبوه وقتلوه وسلخوا فرخة وجهه ، فغضب اللّه له عليهم فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب ، فقال له يا إسماعيل أنا سطاطائيل ملك العذاب وجهني رب العزة إليك لأعذب قومك بأنواع العذاب ان شئت .
فقال له إسماعيل لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل فأوحى اللّه إليه فما حاجتك يا إسماعيل فقال إسماعيل يا رب إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية ولمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوة ولأوصيائه بالولاية ، وأخبرت خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي عليهما السّلام من بعد نبيها ، وانك وعدت الحسين ان تكرّه إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به ، فحاجتي إليك ان تكرّني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل ، كما تكرّ الحسين . فوعد اللّه إسماعيل بن حزقيل ذلك فهو يكرّ مع الحسين بن علي عليهما السّلام .
وروي أيضا عن حريز قال قلت لأبي عبد اللّه جعلت فداك ما أقل بقاءكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة هذا الخلق إليكم . فقال ان لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه ان يعمل في مدته ، فإذا انقضى ما فيها مما أمر به عرف ان أجله قد حضر وأتاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينعى إليه نفسه ، وأخبره بما له عند اللّه ، وان الحسين عليه السّلام قرأ صحيفته التي أعطيها وفسر له ما يأتي وما يبقى وبقي منها أشياء لم تنقض ، فخرج إلى القتال وكانت تلك الأمور التي بقيت ان الملائكة سألت اللّه في نصرته ، فأذن لهم فمكثت تستعد للقتال وتتأهل لذلك حتى قتل ، فنزلت وقد انقطعت مدته وقتل فقالت الملائكة يا رب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته فانحدرنا وقد قبضته ، فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليهم أن الزموا قبته حتى ترونه قد خرج فانصروه . وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته ، وانكم خصصتم بنصرته والبكاء عليه ، فبكت الملائكة تقربا وجزعا على ما فاتهم من نصرته ، فإذا خرج عليه السّلام يكونون أنصاره .
وفي تفسير فرات بن إبراهيم ، ومناقب شاذان بن جبرائيل ، وتفسير محمد بن العباس بن مهيار بأسانيدهم عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
« 1 » . قال الراجفة الحسين بن علي ، والرادفة علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأول من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي عليهما السّلام في خمسة وسبعين ألفا وهو قوله
هامش
( 1 ) سورة النازعات ؛ الآية : 16 .