تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ولا قوة إلا باللّه ، فلما شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا الحمد للّه لتعلم الملائكة ما يحق للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه فقالت الملائكة الحمد للّه ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده ، ثم إن اللّه تعالى خلق آدم وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم للّه عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون ، وإنه لما عرج بي إلى السماء أذّن جبرائيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ثم قال لي يا محمد تقدم ، فقلت يا جبرائيل أتقدم عليك ، فقال نعم لأن اللّه تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصة ، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر ، فلما انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرائيل تقدم يا محمد وتخلف عني ، فقلت يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني ، فقال يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعني اللّه عز وجل فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جلّ جلاله فزج بي في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه عز وجلّ من علو ملكوته ، فنوديت يا محمد فقلت لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعليّ فتوكل فإنك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجتي في بريتي ، لمن تبعك خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أوجبت ثوابي ، فقلت يا ربي ومن أوصيائي ، فنوديت يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي ، فنظرت وأنا بين يدي ربي إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر اخضر مكتوب عليه اسم وصي من أوصيائي أولهم علي بن أبي طالب عليه السّلام وآخرهم مهدي أمتي ، فقلت يا ربي أهؤلاء أوصيائي من بعدي ، فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك ، وعزّتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها ، ولأسخرن له الرياح ولأذللن له الرقاب الصعاب ولأرقينه للأسباب ، ولأنصرنه بجندي ولأزيدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ، ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة . والأحاديث في ذلك كثيرة .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 151 | السيد عبد الله شبر