تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
غريب تأذن لي في مسألة ، فقال نعم ، فقلت له : ألك عين . فقال يا بني أي شيء هذا من السؤال وشيء تراه كيف تسأل عنه ، فقلت هكذا مسألتي ، فقال يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء ، قلت أجبني فيها ، قال لي سل ، قلت ألك عين ، قال نعم . قلت فما تصنع بها ، قال أرى بها الألوان والأشخاص ، قلت فلك أنف ، قال نعم ، قلت فما تصنع به ، قال أشم به الرائحة ، قلت فلك فم ، قال نعم ، قلت فما تصنع به ، قال أذوق به الطعم ، قلت فلك اذن ، قال نعم ، قلت فما تصنع بها ، قال أسمع بها الصوت ، قلت ألك قلب ، قال نعم ، قلت فما تصنع به ، قال أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس ، قلت أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ، قال لا ، فقلت وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ، قال يا بني إن الجوارح إذا شكّت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فتستيقن اليقين ويبطل الشك ، قال هشام فقلت له فإنما أقام اللّه القلب لشك الجوارح ، قال نعم ، قلت لا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ، قال نعم ، فقلت له يا أبا مروان فاللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وتستيقن به ما شكت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ، قال فسكت ولم يقل لي شيئا ثم التفت إلي وقال أنت هشام بن الحكم ، قلت لا ، فقال أمن جلسائه ، قلت لا ، قال فمن أين ، قلت من أهل الكوفة ، فقال فأنت إذا هو ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه ، وما نطق حتى قمت ، قال فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال يا هشام من علمك هذا ، قلت . . . شيء أخذته منك وألفته ، فقال واللّه هذا مكتوب في صحف إبراهيم وموسى .

2 - محاورة الشامي مع هشام بن الحكم :

وعن يونس بن يعقوب قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كلامك من كلام رسول اللّه أو من عندك . فقال من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن عندي . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فإذا أنت شريك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال لا . قال فالتفت أبو عبد اللّه عليه السّلام إلي فقال : يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم ، ثم قال يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته . قال يونس فيا لها من حسرة . قلت جعلت فداك إني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول ويل لأصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 123 | السيد عبد الله شبر