الفصل الأول النبوة والأنبياء
1 - الدليل على إرسال الرسل والأنبياء :
في بيان اضطرار الخلق إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام واحتياجهم إلى ذلك ووجوب إرسال الرسل ونصب الأئمة على اللّه تعالى والدليل على ذلك وجوه :
الأول : إن ذلك من باب اللطف الواجب عليه تعالى كما تقدم بيانه .
الثاني : إنك قد عرفت أن الغرض والحكمة في إيجاد الخلق المعرفة والعبادة كما قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » . وذلك يتوقف على تعيين واسطة بين الحق والخلق نبيا كان أو إماما يعلّمهم ذلك لاستحالة الإفاضة والاستفاضة بلا واسطة ، إذ لا ربط ولا نسبة بين النور والظلمة ، وكمال الكمال ومنتهى النقص ، فتستحيل المشاهدة والمكالمة إلا بالواسطة كما قال تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 2 » . وإنما كان الواسطة قابلا لذلك لأن له جهتي نورانية وجسمانية كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أول ما خلق اللّه نوري . وقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 3 » .
وفي الكافي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبت الأنبياء والرسل قال : إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجهم ويحاجوه ، ثبت أن له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ؛ الآية : 56 .
( 2 ) سورة الشورى ؛ الآية : 51 .
( 3 ) سورة الكهف ؛ الآية : 110 .