ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه المعبرون عنه جل وعز وهم الأنبياء ، صفوته في خلقه حكماء مؤدين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم مؤيدين عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخلو أرض اللّه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته .
وعن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إن اللّه أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به ، قال : صدقت . قلت إن من عرف له ربا فقد ينبغي له أن يعرف لذلك الرب رضا وسخطا ، وإنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة ، وقلت فحين مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كان الحجة على خلقه ، فقالوا القرآن فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيّم ، فما قال فيه من شيء كان حقا فقلت لهم من قيّم القرآن فقالوا ابن مسعود كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت كله قالوا لا فلم أجد أحدا يقال إنه يعرف ذلك كله إلا عليا عليه السّلام ، وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا لا أدري وقال هذا لا أدري وقال هذا أنا أدري ، فأشهد أن عليا كان قيّم هذا القرآن وكانت طاعته مفترضة وكان الحجة على الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن ما قال في القرآن فهو حق ، فقال رحمك اللّه .
ويجري هذا البرهان العقلي بعينه في سائر الأئمة المعصومين بعد أمير المؤمنين عليه السّلام . وعن يونس بن يعقوب قال كان عند أبي عبد اللّه جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين ، ومحمّد بن النعمان ، وهشام بن سالم ، والطيار وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب ؛ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ، قال هشام : يا بن رسول اللّه إني أجلّك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا أمرتكم بشيء فافعلوا . قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، فعظم ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة ، فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف وشملة متردي بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس ، فأفرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتين ثم قلت : أيها العالم إني رجل
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 122
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص١٢٢