حقّ عليّ وحاله عند اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما عرفت من كلام عمرو وأبي هريرة وغيرهما ، وكذا من يوم الجمل مع علم عائشة وأصحابها الذين سعوا في ذلك مثل طلحة والزبير ، وأظهر من ذلك في حكاية الحسين عليه السلام وهو ظاهر لا يحتاج إلى التفصيل .
ومن كلامه عليه السلام في كتابه جواب معاوية : ذكرت يا معاوية حسدي الخلفاء وبغيي عليهم ، فمعاذ اللّه من الحسد والبغي ، بل أنا المحسود والمبغي عليّ ، فأمّا الإبطاء عنهم والنكرة لأمرهم فإنّي لست أعتذر إلى الناس منه ، إنّ اللّه تعالى لمّا قبض محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اختلف الناس ، فقالت قريش : منّا الأمير ، وقالت الأنصار : منّا الأمير ، فقالت قريش : إنّ محمّدا منّا ونحن أحقّ بالأمر منكم ، فعرفت الأنصار ذلك فسلّموا لهم الأمر والسلطان ، فاستحقها قريش بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن يكن هذا هكذا فإنّ أولى الناس بمحمّد أولاهم بها ، وإلّا فإنّ الأنصار أعظم الناس سهما في الإسلام ، ولا أرى أصحابي سلموا من أن يكونوا حقّي أخذوا وللأنصار ظلموا ، بل قد عرفت أنّ حقّي هو المأخوذ فقد تركته لهما ، إمّا عدلا وإمّا صلحا غير حرجين ولا متبوعين - إلى قوله - : وكان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر فقال : أنت أحقّ الناس بهذا الأمر منهم كلّهم بعد محمّد وأنا يدك على من شئت فأبسط يدك أبايعك فأنت أعزّ العرب دعوة ، فكرهت ذلك كراهة للفرقة وشقّ عصا الأمّة ، لقرب عهدهم بالكفر والارتداد ، فإن كنت تعرف من حقّي ما كان أبوك يعرفه أصبت رشدك ، وإن لم تفعل استعنت باللّه عليك ، ونعم المستعان وعليه توكّلت وإليه أنيب « 1 » .
وأنت تعرف من كلامه هذا حال رضاه بخلافة الجماعة ، وعدم دعواه إيّاها ، وتسليمه لها طوعا ، وكونه مطيعا ، والأخذ من عطائهم ، كما يدّعيه الخصم خصوصا
هامش
( 1 ) « المناقب » للخوارزمي ص 253 - 254 .