وليس هذا محلّ ذكرها وهي موجودة بين الناس مشهورة « 1 » .
ومن مقالة أصبغ بن نباتة حين بعثه أمير المؤمنين عليه السلام رسولا إلى معاوية ، وأبو هريرة بين يديه ، فلمّا قرأ الكتاب قال : إنّ عليّا لا يدفع إلينا قتلة عثمان . فقلت له : يا معاوية لا تقل بدم عثمان ، فإنّك تطلب الملك والسلطان ولو كنت أردت نصرته لنصرته حيّا ، ولكنّك تربّصت به لتجعل ذلك سببا إلى وصولك الملك . فغضب ، فأردت أن يزيد غضبه فقلت لأبي هريرة : يا صاحب رسول اللّه إنّي أحلفك باللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة وبحق حبيبه المصطفى إلّا أخبرتني أشهدت غدير خم ؟ قال : بلى شهدته ، قلت : فما سمعته في عليّ ؟ قال :
سمعته يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » ، قلت له : فإذا أنت واليت عدوّه وعاديت وليّه ، فتنفس أبو هريرة الصعداء وقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 2 » فتغيّر معاوية من حاله وغضب وقال : كفّ عن كلامك فلا تستطيع أن تخدع أهل الشام بالكلام عن طلب دم عثمان ، فإنّه قتل مظلوما في حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعند صاحبك قتلة عثمان ، أغراهم به حتى قتلوه ، فهم أنصاره ويده وعضده ، وما كان عثمان يهدر دمه « 3 » .
وأنت تعلم أنّه شهادة بصحّة حكاية الغدير وعدم استبعاد اختيار الدنيا على الآخرة ، حتّى وقع ذلك من مثل أبي هريرة وعمرو بن العاص ومعاوية وأصحابه حتّى قتل يوم صفّين سبعون ألفا ، والظاهر أنّ أكثرهم بل كلّهم كانوا يعرفون أنّ الحقّ مع عليّ عليه السلام فإنّهم كانوا صحابة والتابعين الذين يعرفون
هامش
( 1 ) « مناقب آل أبي طالب » ص ج 3 ، ص 186 ؛ « الغدير » ج 2 ، ص 114 .
( 2 ) البقرة : 2 / 156 .
( 3 ) « المناقب » للخوارزمي ص 205 - 206 .