وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
[ الشورى - 38 ] وأجاب العلماء والمفسرون عن الآية الأولى بأن النبي يشاور أصحابه في أمور الدنيا ، كتنظيم الجيش وكيفية القتال ، وأجابوا عن الآية الثانية بأنها خطاب للمكلفين لا للنبي ، وظاهر الآية صريح في ذلك ، وأنه يستحسن مشاورة أهل الرأي والتجاريب في المصالح الدنيوية . . . وفي ذلك أحاديث كثيرة عن الرسول الأعظم ( ص ) . منها : ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي إلى رشد . . . وبديهة أن المسائل الدينية والأحكام الشرعية يرجع فيها إلى كتاب اللّه ، وسنة رسوله ، لا إلى الناس وآرائهم ، وإلا كانوا في غنى عن الأنبياء والكتب المنزلة .
الخليفة :
هل يوجب الإسلام ، ويحتم أن يكون للنبي ؟ ؟ ؟ ينوب عنه في الرئاسة الدينية والدنيوية ، أو أنه لا خلافة في الإسلام ، ولا يجوز لأحد كائنا من كان أن يضفى على حكمه وسلطانه الصفة القدسية الإلهية . لأن ذلك مختص بالنبي وحده .
وعلى افتراض أن الخلافة واجبة في الإسلام ، فهل وجبت بالعقل ، بحيث إذا ورد نص من الشرع بلزومها يحمل على الإرشاد والتأكيد لحكم العقل لا على التأسيس ، لأن وجود الخليفة ضروري ، تماما كوجود النبي ، أو أن الخلافة وجبت بالسمع والشرع لا بالعقل ؟ .
وأيا كان سبب الوجوب ، فما هو الطريق لمعرفة الخليفة وتعيينه بأنه فلان ابن فلان دون غيره ؟ هل الطريق إلى ذلك النص عليه بالذات من النبي أو الانتخاب ، أو العقل ؟ ثم ما هي الصفات التي تؤهل الإنسان لهذا المنصب الخطير ؟ .
وأيضا إذا وجد في المسلمين اثنان كل منهما يتصف بصفة الكمال ، ولكن أحدهما أفضل وأكمل ، فهل يجوز أن يهمل الأفضل الأكمل ، ويقدم عليه من هو دونه فضلا وكمالا .
وقد شغلت هذه الأسئلة الصفحات الطوال في كتب العقائد وعلم