الكلام ، وجرى حول أجوبتها الجدال والنقاش الحاد بين السنة والشيعة . .
وفي الفقرات التالية أشير إلى الأجوبة بإيجاز مقتصرا على اللباب ومحل الفائدة تمشيا مع وضع الكتاب ، وإرفاقا بالقارئ ، وإيمانا بأن الاختصار مع التوضيح هو الطريق الوحيد لجذب القارئ ، وإغرائه بالمتابعة لما أكتب . . .
وهذا كل ما أتمناه ، وأصبوا إليه ، لأن الكلمات المكتوبة وغير المكتوبة ليست بشيء ، وإنما هي حروف ميتة إذا لم تجد من يقرأها ، ويتجاوب معها وتترك أثرا في نفسه ، وبموتها ينتقل صاحبها إلى رحمة اللّه .
وجوب الخلافة :
اتفق السنّة والشيعة على أن الخلافة واجبة في الإسلام ، واختلفوا :
هل نصيب الخليفة واجب على اللّه ، أو على المسلمين ؟ .
قال الشيعة : يجب عليه سبحانه من باب اللطف . لأن الإمام يقرب الناس من الطاعة . ويبتعد بهم عن المعصية ، فوجوده من الأسباب الداعية لفعل الخير ، وترك الشر .
وقال السنّة : لا يجب نصب الإمام على اللّه ، لأنه لا يجب عليه شيء ، ولا يقبح منه شيء وإنما يجب نصبه على المسلمين شرعا ، لا عقلا .
فإذا تركوه أثموا أجمعين .
ومهما يكن ، فإن الأهم من هذا النزاع والاختلاف هو تعيين الصفات التي تؤهل الإنسان لخلافة الرسول ، وتعيين الطريق إلى معرفته ، وتمييزه بعد الاتفاق على أصل الفكرة ، وإن الخلافة واجبة على كل حال .
الصفات وطريق الخلاص :
لقد أطال الشيعة والسنّة الجدال والنقاش في صفات الخليفة والإمام ، بخاصة العصمة . . . وأيضا أطالوا الجدال والنقاش حول الطريق إلى معرفته ، وهل هو النص أو الانتخاب ؟ .
وفي اعتقادي أن الاختلاف في صفات الخليفة والإمام ، وفي الطريق إلى معرفته ، وما إلى ذاك من الاختلافات التي تدور حول الخلافة كلها أو جلّها يتفرع عن الاختلاف في شيء واحد هو : هل يجب أن يكون خليفة