ومحمد رفعت رسالة ربه * كفاه لا الأخوال والأعمام
وهكذا أهل البيت كجدهم الرسول رفعتهم الأعمال لا الأنساب ، إنهم أشرف من كان ويكون حسبا ونسبا ، ولكنهم أخذوا أنفسهم بالتواضع ، والشدة في جنب اللّه سبحانه ، وأصدق كلمة قيلت فيهم أنه : « ما عرض لأحدهم أمران قط هما للّه رضى إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه . . . يعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ، ويخاف عقاب هذه » . قيل للإمام زين العابدين ( ع ) : أتحمل نفسك هذا التعب والجهد من الصيام والقيام ، وأنت من الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا على هذه المنزلة ! وأين عبادتي من عبادة جدي أمير المؤمنين ! .
ومن هنا فضل اللّه أهل البيت ، ومنحهم الامتياز على غيرهم ، خصهم بأشياء ، وهم عباد مأمورون ومسؤولون ، ولكنهم مكرمون ، لأنهم لا يسبقونه بالقول ، وبأمره يعملون ، من تلك الخصائص :
1 - الصلاة والتسليم في الصلاة على جدهم الرسول ( ص ) وعليهم .
قال الفخر الرازي عند تفسير الآية 55 من سورة الأحزاب :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
.
« سئل النبي عليه السلام : كيف نصلي عليك يا رسول اللّه ؟ فقال :
قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد » .
وغريب أن يترك الرازي الصلاة على آل محمد « 1 » ، وهو ينقل هذا الحديث الشريف ، والشيعة يروون الحديث بدون كلمة على بين محمد وآله ، وإبراهيم وآله ، لذا يقولون : اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، وتقول
هامش
( 1 ) وأغرب منه قول الزمخشري : « القياس جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى :هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْأما الصلاة على أحد من أهل بيت النبي منفردا عنه فمكروه ، لأنه يؤدى إلى الاتهام بالرفض » .