ما نفعله باختيارنا ، وقد عرفنا ممّا سبق أنَّ سير الإنسان في حياته لا يشابه سير الذرّة والكواكب والمجرّات المسخّرات بأمر اللَّه في كلّ حركاتها وما يصدر منها من آثار .
ولم يفوّض اللَّه إليه أمر نفسه وكلّ ما سخّر له ليفعل ما يشاء كما يُحبُّ ، وكما تهوى نفسه ، بل إنّ اللَّه أرشده بوساطة أنبيائه كيف يؤمن بقلبه بالحقّ ، وهداه إلى الصالح النافع في ما يفعله بجوارحه ، والضارِّ منه ، فإذا اتبع هدى اللَّه ، وسار على الطريق المستقيم خطوة أخذ اللَّه بيده وسار به عشر خطوات ثُمَّ جزاه بآثار عمله في الدنيا والآخرة سبعمائة مرّة أضعاف عمله ، واللَّه يضاعف لمن يشاء بحكمته ووفق سُنَّتِه .
وقلنا في المثل الذي ضربناه في ما سبق ، بأنّ اللَّه أدخلَ الإنسانَ المؤمن والكافر في هذا العالم في مطعم له من نوع ( سلفسرويس ) ، كما قال سبحانه في سورة الإسراء / 20 :
«
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » .
فلولا إمداد اللَّه عبيده بكل ما يملكون من طاقات