يصح أن يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا . بما حاصله بتوضيح منا :
ان إرادة اللّه تعالى لو كانت متعلقة بفعل العبد وان لم يرد لكان ذلك مستلزما للجبر وعدم قدرة العبد وارادته في الفعل لفرض وجوب صدوره ، ففيما اراده العبد من باب الاتفاق يكونان ، أي الفعل والإرادة معلولين لعلة واحدة وهي الإرادة الإلهية . وأما ان كانت متعلقة بفعله بما له من المبادئ المصححة لاختياريته في حد ذاته من القدرة والإرادة والشعور ، فلا يستلزم ذلك الجبر ، لفرض عدم تعلق الإرادة بالفعل وان لم يرده العبد بل بما له من المبادئ الاختيارية أيضا ، فلا مجال لدعوى الاختيارية لوجوب الصدور .
ثمّ أورد على نفسه أيضا : بأن ما ذكر يكفي في صحة التكليف ويخرج بذلك عن اللغوية . لا أنه يبقى السؤال عن وجه المؤاخذة والعقاب ، لان اشكال وجوب الفعل بإرادة الباري - الذي توهمه الأشعري - يندفع بما ذكر ، كما أن اشكال وجوب الفعل بإرادة الفاعل ، مندفع بأن ذلك يؤكد اراديته ، الا أن اشكال وجوب الإرادة نفسها التي هي من الممكنات المستندة إلى إرادة
الجبر والاختيار — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٣