ثانيهما : ما يكون المقصود استكشاف استعداد المأمور لطاعة الآمر وعدمه ، وفي مثل ذلك نلتزم بأنه ليس الامر سوى ابراز الاعتبار النفساني ، وهو جعل المادة على عهدة المأمور ، وليس هناك إرادة ولا طلب .
فانقدح أنه لا برهان على وجود الكلام النفسي .
الدليل على عدم ثبوت الكلام النفسي
بل الوجدان يرده وينفيه ، ويظهر ذلك بعد بيان مقدمة ، وهي :
انه لا ريب في أن للنفس صفات وكيفيات كالشوق ، والحب ، والكراهة ، وما شاكل ، كما أنه لا كلام في أن لها أفعالا كالتأمل والتفكر والبناء وغيرها ، والعلم على مسلك المتقدمين من الفلاسفة من الصفات وعلى مسلك المتأخرين منهم من أفعال النفس .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن دعوى وجود صفة في النفس غير الصفات المعلومة المعينة وتسمى بالكلام النفسي ، مردودة .