وان هذا الاختلاف ظهر من ناحية اختلاف التصرف الإلهي بمشيئته حسب ما تقتضيه المصالح لا من جهة اختلافها في أنفسها ، ومع ذلك فعند اللّه أم الكتاب أي الأصل الذي ينشأ منه الشيء ويرجع إليه هذه الكتب التي تمحى وتثبت بحسب الأوقات .
وبعبارة أوضح : ان لله سبحانه في كل وقت كتابا وقضاء ، وانه يمحو ما يشاء من تلك الأقضية ويثبت ما يشاء ، ومع ذلك عنده بالنسبة إلى كل وقت قضاء محتوم لا يتغير ، وهو الأصل الذي يرجع إليه سائر الأقضية .
وبهذا البيان يظهر أن ما قيل في تفسير الآية الشريفة من الوجوه والأقوال كلها في غير محلها ، ولتمام الكلام محل آخر .
الثاني : ان البداء بالمعنى الذي يقول به الإمامية هو الابداء والاظهار حقيقة ، واطلاق لفظ " البداء " عليه مبني على التنزيل والمشاكلة .
الثالث : ان القول بالبداء اعتراف بأن لله تعالى السلطنة التامة على الممكنات وأنها بأجمعها تحت سلطانه وقدرته حدوثا
الجبر والاختيار — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨٥