تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجبر والاختيار — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وأما العلم فقال : انما انا نقش في منقوش وصورة في بياض لوح القلب لما أشرق العقل ، وما انحططت بنفسي فكم كان هذا اللوح قبلي خاليا فاسأل القلم عنى واسأله عن هذا . فرجع إلى القلم تارة أخرى بعد قطع هذه المنازل والبوادي وسير هذه المراحل والمقامات ، فوقع في الحيرة حيث لم يعلم قلما الا من القصب ولا لوحا الا من العظم والخشب ولا خطا الا بالحبر ولا سراجا الا من النار ، وكان يسمع في هذا المنزل هذه الأسامي ولا يشاهد شيئا من مسماها . فقال له العلم : زادك قليل وبضاعتك مزجاة ومركبك ضعيف ، فالصواب لك أن تؤمن بهذه المسميات ايمانا بالغيب وتنصرف وتدع ما أنت فيه . فلما سمع السالك ذلك استشعر قصور نفسه فاشتغل قلبه نارا من حدة غضبه على نفسه لما رآه بعين النقص ، ولقد كان زيته في مشكاة قلبه يكاد يضيء ولو لم تمسه نار ، لقوة استعداد كبريائيته في مادته ، فلما نفخ فيه العلم بحدته اشتعل زيته فأصبح نورا على نور .