وأما العلم فقال : انما انا نقش في منقوش وصورة في بياض لوح القلب لما أشرق العقل ، وما انحططت بنفسي فكم كان هذا اللوح قبلي خاليا فاسأل القلم عنى واسأله عن هذا .
فرجع إلى القلم تارة أخرى بعد قطع هذه المنازل والبوادي وسير هذه المراحل والمقامات ، فوقع في الحيرة حيث لم يعلم قلما الا من القصب ولا لوحا الا من العظم والخشب ولا خطا الا بالحبر ولا سراجا الا من النار ، وكان يسمع في هذا المنزل هذه الأسامي ولا يشاهد شيئا من مسماها .
فقال له العلم : زادك قليل وبضاعتك مزجاة ومركبك ضعيف ، فالصواب لك أن تؤمن بهذه المسميات ايمانا بالغيب وتنصرف وتدع ما أنت فيه .
فلما سمع السالك ذلك استشعر قصور نفسه فاشتغل قلبه نارا من حدة غضبه على نفسه لما رآه بعين النقص ، ولقد كان زيته في مشكاة قلبه يكاد يضيء ولو لم تمسه نار ، لقوة استعداد كبريائيته في مادته ، فلما نفخ فيه العلم بحدته اشتعل زيته فأصبح نورا على نور .
الجبر والاختيار — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٩