أريد منها اجزاء الزمان هي امكانات قطوع المسافة وهي غير مجتمعة في الوجود لأنها مطابقة مع قطوع اجزاء المسافة كذا العامات والأيام والليالي غير مجتمعة بديهية * ( أقول ) عدم اجتماع هذه الأمور مسلم لكن لا نسلم كونها اجزاء للزمان بل افراد له إذ لا ريب في أن هذه الأمور تحمل على الزمان والأجزاء الخارجية لا تحمل على الكل قطعا وان أريد منها الافراد فمع بعد هذه الإرادة يلزم ان يكون مثل الانسان أيضا غير قار الذات لظهور انه لا يجتمع جميع افراده في الوجود ولا يجدي اجتماع بعض افراده لان الزمان أيضا يجتمع ساعاته مع الأيام والليالي وفيه تأمل * وهذا الاشكال متوجه على جميع الأمور الغير القارة ثم أقول غاية ما يمكن ان يقال في حله انه لعل مرادهم عن الاجزاء الافراد كما يفهم من بيانهم ومعنى الامر القار هو ما يمكن اجتماع جميع افراده والانصاف انه يمكن عند العقل اجتماع جميع افراد الانسان ولا يمكن عنده اجتماع جميع افراد الزمان مثل قطوع اجزاء المسافة * ( والتحقيق ) ان الزمان لا جزء له ولا يقبل الزيادة والنقصان الا بحسب الخارج *
( وقال ) الحكيم صدرا في ( الشواهد الربوبية ) قد أورد الاشكال في عروض التقدم والتأخر في اجزاء الزمان من جهة انه لو كان مناطهما الزمان لكان للزمان زمان وهكذا إلى ما لا نهاية له * ( فأجيب عنه ) بان غير الزمان يحتاج إلى الزمان في عروضهما واما اجزاء الزمان فهي بنفس ذاتها متقدمة ومتأخرة لا بشيء آخر * ( وقد استشكل ) هذا بان اجزاء الزمان لاتصاله متشابهة الحقيقة فكيف يكون بعضها متقدما وبعضها متأخرا * ( فأجيب ) بان حقيقة الزمان اتصال امر متجدد منقض لذاته وكل ماهية حقيقته اتصال التجدد والتقضى يكون أجزاؤه متقدمة ومتأخرة لذواتها فاختلاف الاجزاء بالتقدم والتأخر
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 155
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص١٥٥