تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لا تبقى الّا الحقيقة المطلقة الّتي هي نفس الوجود المبرّى عن كلّ قيد » ؛ انتهى . ثمّ جعل ذلك / 126
DB
/ - أي : ما ذهب إليه الصوفية من انّه لا موجود سوى اللّه تعالى - سرّا للدليل المذكور مبنيّ على أنّ التجرّد الّذي هو منشأ التعقّل في الواجب هو غاية التجرّد - أعني : كونه صرف الوجود - ، والصوفية ظنّوا انّ صرف الوجود شأنه التجلّى على المهيات الامكانية والظهور في المظاهر الكونية وليس لها وجود على حدة - لا حقيقة ولا مجازا - . وحينئذ يظهر عموم علمه - تعالى - أيضا ، إذ الكلّ على هذا القول مظاهر ذاته - تعالى - ، فإذا ظهر ذاته على ذاته ظهر الكلّ على ذاته . وقد أشرنا سابقا إلى أنّ هذه الطريقة ممّا لا يمكن تصحيحه بطريق النظر ، ولا يجوز بالشرع والعقل الاذعان به . ومنها : انّ السرّ هو انّه لمّا ظهر من الدليل المذكور انّ الواجب في غاية التجرّد - أي : صرف الوجود - فيجب أن يكون بالفعل من جميع الوجوه ذاتا وكمالا ، لانّه لو كان بالقوّة - ولو بأحد الاعتبارين ومن بعض الوجوه - لم يكن محض الوجود ، بل يكون مشوبا بالعدم ، إذ القوّة من لوازم العدم . وإذا كان بالفعل من جميع وجوه الذات وكمالاته الّتي هي عين الذات فنقول : لا شكّ أنّ العلم كمال مطلق للموجود بما هو موجود ، والواجب صرف الوجود ومحض الموجود ، فيكون العلم كمالا مطلقا له . وكلّ كمال لصرف الوجود يجب أن يكون فيه بالفعل - لما عرفته - ، فيجب ان يكون الواجب عالما بذاته وبجميع ما عداه من الكلّيات والجزئيات المجرّدة والمادّية . وأنت خبير بأنّ جعل هذا الوجه سرّا للدليل المذكور بعيد جدّا . ومنها : انّ السرّ هو انّه لمّا ظهر انّ الواجب - تعالى - محض الوجود وصرفه ، فيعلم منه انّه لا يتصوّر فيه التعدّد ، بل لا يمكن هذا التصوّر لأنّه إذا كان محض الوجود الصرف المجرّد عن العوارض وجب أن يكون جزئيا حقيقيا مشخّصا بذاته ، ولا شكّ أنّ الجزئي الحقيقي لا يمكن تصوّر التعدّد فيه ، فلا يمكن تصور التعدّد في محض الوجود - الّذي هو الواجب الحقّ - ؛ وبذلك يثبت الوحدة . ثمّ لمّا كان محض الوجود القائم بذاته نورا وظهورا بذاته فيكون له الظهور الاتمّ والانكشاف الأكمل ، وليس العلم إلّا