تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الظهور والانكشاف ، فيكون عالما . ولمّا كان ظهوره أتمّ الظهور وانكشافه أكمل الانكشاف فيجب أن يكون عالما بذاته وبجميع ما عداه من الممكنات وبجميع الحقائق من الكلّيات والجزئيات المجرّدة والمادّية ، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء كذلك اللّه ربّي وربّ جميع الأشياء . وغير خفيّ انّ هذا الكلام صحيح في نفسه ، إلّا أنّ جعله سرّا للدليل المذكور بعيد . هذه هي الوجوه الّتي ذكروها للسرّ ؛ واختر منها ما شئت ! . ومنها - أي : من الأدلّة الدالّة على كونه تعالى عالما - : ما ذكره الحكماء أيضا وأورده المحقّق الطوسي أيضا في التجريد ، وهو : انّ كلّ شيء مستند إليه - تعالى - / 130
MB
/ - أي : هو مبدأ لجميع ما سواه - امّا بواسطة أو بدونها فهو علّة الكلّ . ولا ريب في انّه - تعالى - عالم بذاته ، لانّ العلم عبارة عن حضور المعلوم عند العالم وهو حاصل في شأنه ، لأنّ ذاته - تعالى - غير غائبة عن ذاته ، فيكون عالما بذاته . والعلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول . وأورد عليه : بأنّا لا نسلّم انّ العلم عبارة عمّا ذكرتم ؛ ولو سلّم فلم لا يجوز أن يشترط فيه التغاير بين الحاضر وما حضر هو عنده ؟ ! ، فلا يكون الشيء عالما بنفسه كما اشترط ذلك في الحواسّ ، فانّها لا تدرك نفسها مع كونها حاضرة غير غائبة عنها . وأجيب عن المنع الأوّل : انّ حقيقة العلم إمّا حضور المعلوم عند العالم - كما هو رأي جماعة - أو ما هو لازم له - كما اخترناه - ، وهذا - أي : كون العلم عبارة عن أحد الامرين - بديهي لا خفاء فيه . وعلى التقديرين يحصل ؛ أمّا على الأوّل فظاهر ؛ وامّا على الثاني : فانّ المنع وان توجّه ظاهرا ولم يندفع في الواقع الّا انّه غير مضرّ ، لانّ حقيقة العلم حينئذ وان لم يكن ما ذكر - أعني : حضور المعلوم عند العالم - الّا انّه لا ريب في كونه لازما له ، فأينما تحقّق حقيقة العلم تحقّق الحضور المذكور وانّ لم يكن إيّاه ، وبذلك يتمّ المطلوب . ولا يخفى انّه أخذ في هذه العبارة - أي في حدّ العلم - أحد الطرفين عالما والآخر معلوما . فان أريد أنّ العلم عبارة عن حضور المعلوم عند العالم بوصفي العالمية و
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 86 | ملا محمد مهدي النراقي