تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الممكنات مظاهر للحقيقة القدسية الواجبية ونسبتها إلى تلك الحضرة كنسبة الأمواج إلى البحر والأشعة إلى النور والتعينات إلى الطبائع الكلية . ثمّ إذا لوحظ انّ الظهور الحقّ - أي : هذا الوجود الحقيقي - ليس إلّا الموجود الحقّ الأوّل - تعالى شأنه - فليس الظهور إلّا له ، فالظاهر الحقّ هو اللّه - سبحانه - وانّما المخفيّ ما عدا ذاته - تعالى - . فاذن هو خفيّ من فرط الظهور ونسبته إلى عقول العقلاء في الخفاء من شدّة الظهور نسبة الشمس إلى قوّة الباصرة ، بل لا نسبة بين النسبتين ؛ فتبصّر » ؛ انتهى . وقد صرّح أيضا بعض العرفاء بكون / 120
MA
/ ذلك سرّا للدليل المذكور على سبيل القطع حيث قال : « تأمّل فيه بعد معرفته انّ اللّه - تعالى - معري عن كلّ جهة الحاجة إلى الغير من الماهية والوجود والفاعل والموضوع وغيرها من الأمور الّتي موجبة لنقصان نور الوجود وانغماسه في ظلمات العدم حتّى تشاهد بعين البصيرة ونورها انّه - تعالى - صرف النور وعين الظهور ، وانّه بفرط ظهوره احتجب في البطون ؛ فسبحان من ظاهر خفي الّذي ظهوره علّة لخفائه وخفائه سبب لظهوره ! . ويعلم انّه لما كان بنفس ذاته من غير مداخلة أمر آخر دافعا جميع انحاء النقيصة وظلام العدم عن ذاته المقدّسة فهو بحيثية ذاته البسيطة - الّتي هي عين النور ونفس الظهور - مرجع كلّ كمال ومنبع كلّ جمال ومحيط بكلّ ما له رسم من الفعلية والوجود ، بل هو بصرافة فعله وتنزّهه عن كلّ كثرة ونقصان متجلّ بذاته وصفاته على الأشياء الممكنة الّتي هي بمنزلة المرايا المتكثّرة المنكسرة ، فهو نور الأنوار وجامع كلّ وجود وكمال مع كونه على غاية البساطة والاطلاق . لأنّه صرف الوجود ومحض الموجود وصرف الوجود جامع كلّ كمال الوجود الّذي هو أيضا عن الوجود على وجه أعلى وأتم وأشرف من غير لزوم نقص وشين ، لأنّ النقص الّذي هو العدم من لوازم الامكان والكثرة وهو متعال عنهما . فهو في مقام الجمع - الّذي هو مرتبة ذاته الكاملة - واجد لكلّ ما هو جهة الوجود ولا يخرج عن ضبط ذاته كمال أصلا ، فسبحان الّذي لا يخرج منه شيء وهو خارج عن كلّ شيء ! . فرجوع الوجودات والكمالات كلّها إليه - سبحانه - كما انّ رجوع العدمات والنقائص بأسرها إلى الامكان والحاجة . فبعد نقض القيود الامكانية