تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
منها : انّا لا نسلّم انّ كلّ مجرّد يصحّ أن يكون معقولا ، لم لا يجوز أن تكون خصوصية ذات بعض المجرّدات مانعة من أن يعقل كما صرّحوا بأنّ كنه ذاته - تعالى - يمتنع ان يكون معقولا لغيره ؟ ! ، فيجوز أن يكون بعض المجرّدات بحيث يمتنع أن يكون معقولا لغيره مطلقا . ومنها : انّ تقدم المقارنة المطلقة على المقارنة الخاصّة - أعني : المقارنة في العقل - انّما يتمّ إذا كانت المقارنة / 121
DA
/ المطلقة ذاتية لها ، وهو غير ممنوع . ومنها : - وهو العمدة - : انّا نسلّم انّ كلّ مجرّد يصحّ أن يكون مقارنا لغيره في التعقّل ولكنّا لا نسلّم انّ ذلك يوجب صحّة مقارنته له في الخارج . وما قيل في بيان استلزام صحّة المقارنة في العقل لصحّة المقارنة في الخارج ظاهر الفساد ، لأنّ حاصل البيان : انّه إذا ثبت صحّة المقارنة في العقل يكون ذلك كاشفا عن صحّة المقارنة المطلقة ، وهي لتقدّمها على المقارنة الخاصّة - بالبيان المذكور - لا يتوقّف عليها حتّى يلزم أن يكون تحقّقها منحصرا بحصولها في ضمنها ، فيصحّ تحقّقها لا في ضمنها أيضا ، فإذا وجد المجرّد في الخارج يصحّ مقارنته بالمقارنة المطلقة لغيره ، واقسامها منحصرة بالثلاثة المذكورة ، ويمتنع اثنان منها ، فتعيّن الثالث - وهو أن يكون الغير حالّا فيه - . ويرد عليه : انّ القدر المسلّم انّ صحّة المقارنة في العقل انّما يكشف عن صحّة المقارنة المطلقة الحاصلة في ضمن / 126
MA
/ هذه المقارنة الخاصّة لا الحاصلة في ضمن مقارنة خاصّة أخرى ، فيجوز أن يصحّ لذات المجرّد المقارنة المطلقة في ضمن هذا الخاصّ فقط - أعني : المقارنة في العقل - ، لا لانّ صحّة المقارنة المطلقة موقوفة على هذه المقارنة الخاصّة حتّى لا يجوز حصولها في ضمن مقارنة خاصّة أخرى ويقال حينئذ انّه خلاف الواقع ، بل لانّ ذات المجرّد يجب أن لا تقبل الّا هذه المقارنة الخاصّة - أعني : المقارنة في العقل - ، فالمقارنة المطلقة هنا انّما توجد في ضمن هذه المقارنة الخاصّة فقط وان وجدت في مواضع أخر في ضمن المقارنات الخاصّة الأخر . ثمّ على ما ذكرنا - وعلى ما ذكره بهمنيار وغيره أيضا - فلا ريب في أنّ المنشأ للتعقّل هو التجرّد بشرط كون المجرّد موجودا بالفعل قائما بذاته ، فبالتجرّد تخرج الصور الجمادية