تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
نوع من المقارنة . وكلّما يصحّ أن يكون مقارنا لغيره من المعقولات يصحّ أن يكون عاقلا إذا كان مجرّدا قائما بذاته ، لأنّ كلّما يصحّ أن يكون مقارنا لغيره - ولو في المعقولية - فإذا وجد في الخارج يصحّ مقارنته لذلك الغير الّذي يصح مقارنته له في المعقولية لأنّ صحّة المقارنة المطلقة لم يتوقّف على المقارنة في العقل ، لأنّ صحّة المقارنة المطلقة هي استعداد المقارنة المطلقة واستعداد المقارنة المطلقة التي هي أعمّ من المقارنة في العقل متقدّم على نفس المقارنة المطلقة المتقدّمة على المقارنة في العقل ، والمتقدّم على المتقدّم على الشيء متقدّم على ذلك الشيء . فصحّة المقارنة المطلقة متقدّمة على المقارنة في العقل . فلا تتوقّف صحّة المقارنة المطلقة على المقارنة في العقول وإلّا لزم الدور ، وإذا لم يتوقّف عليه فإذا وجد في الخارج مجرّد قائم بذاته يكون صحّة مقارنته المطلقة الّتي لا يتوقف على المقارنة في العقل بأن يحصل فيه المعقول حصول الحالّ في المحل ، وذلك لانّه إذا كان قائما بذاته امتنع أن يكون مقارنته للغير بحلوله في ذلك الغير أو بحلولها في ثالث ، والمقارنة المطلقة منحصرة في هذه الثلاثة . فإذا امتنع اثنان منها تعيّن أن يكون الصحّة بالنسبة إلى الثالث ، وهو صحّة مقارنة هذا المجرّد القائم بذاته للمعقول مقارنة المحل للحالّ - أي : يكون المجرّد محلّا للمعقول - . فيثبت انّ كلّ ما يصحّ أن يعقل فإذا وجد في الخارج وكان مجرّدا قائما بذاته يصحّ أن يقارنه معقول آخر مقارنة الحالّ لمحله . ولا نعني بالتعقّل الّا مقارنة المعقول للموجود المجرّد القائم بذاته مقارنة الحالّ لمحلّه ؛ فكلّ مجرّد يصحّ أن يكون عاقلا لغيره وكلّ ما يصحّ أن يكون عاقلا لغيره يصحّ أن يكون عاقلا لذاته ، لانّ صحة تعقّله لذلك الغير يستلزم صحة تعقل انّه تعقّل ذلك الغير . وصحّة تعقّل انّه تعقّل ذلك الغير مستلزم لصحّة تعقّل ذاته ، لانّ تعقّل القضية مستلزم لتعقّل المحكوم عليه ، فثبت انّ كلّ مجرّد يصحّ أن يكون عاقلا لذاته . وإذا صح أن يكون عاقلا لذاته وجب أن يكون عاقلا لذاته بالفعل ، لأنّ تعقّله بذاته إمّا بحصول نفسه أو بحصول مثاله ، والثاني باطل - لاستلزامه اجتماع المثلين - فتعيّن أن يكون تعقّله بحصول نفسه ونفسه دائما حاصل له لا تغيب عنه أصلا ، فيكون التعقّل دائما حاصلا له ، فثبت أنّ كلّ مجرّد عاقل . ولا يخفى انّ هذا الدليل غير تامّ ، والاعتراض عليه بوجوه :
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 66 | ملا محمد مهدي النراقي