تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
قديمة ؛ والأوّل يوجب كون ذاته - سبحانه - محلّا للحوادث ؛ والثاني يوجب تعدّد القدماء . ثمّ الأشاعرة القائلون بزيادة الصفات أوردوا على القائلين بالعينية بانّه يلزم عليكم نفي الصفات رأسا - إذ لا فرق بين عينية الصفات وعدمها - ، فيلزم خلوّ الواجب عن الصفات الكمالية ، وهو نقص . والجواب : إنّه يلزم الخلوّ عن الصفات إذا انتفى آثارها ، وامّا مع ترتّب آثارها فلا يلزم نقص أصلا ، إذ لا ريب في أنّ ترتيب آثار الصفة على مجرّد الذات من دون احتياج إلى الصفة أكمل من الترتيب مع وجود الصفة الزائدة . على أنّ القائلين بالعينية لا يقولون بعدم الصفة مصداقا ومفهوما ، بل يثبتون مفهوم الصفة ويقولون : انّ مصداقه مجرّد الذات الحقّة البسيطة ؛ ولا يشترطون في تحقّق مفهوم الصفة مصداقا مغايرا للذات ، بل يقولون : إنّ المصداق أعمّ من أن يكون مغايرا للذات - كما فينا - أو عين الذات - كما في الواجب - .

البحث الثالث : في نفي التركيب والكثرة قبل الذات عنه - سبحانه ، أعني : تركيبه سبحانه من اجزاء خارجية أو عقلية -

وهو المعبّر عنه بتوحيده - تعالى - في ذاته . اعلم ! ، أنّ الادلّة على ذلك كثيرة بعضها يدلّ على نفي التركيب من الأجزاء مطلقا ، سواء كانت اجزاء وجودية خارجية مقدارية متشابهة أو غير متشابهة ، أو غير مقدارية - كالمادّة والصورة الخارجيتين - أو اجزاء وجودية عقلية بشرط اللّائية - كالمادّة والصورة الذهنيتين - أو اجزاء عقلية حدّية حملية لا بشرطية - كالجنس والفصل - . وبعضها يدلّ على خصوص نفي تركّبه من اجزاء خارجية أو نفي اجزاء عقلية وإن كان ما دلّ على نفي تركّبه من الأجزاء العقلية دالّا على نفي تركّبه من الأجزاء