تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
يكون في مرتبة الذات المتقدّمة على الصفات خالية عن الصفات الكمالية ، وهو يوجب النقص والتركيب . أمّا لزوم النقص فلأنّ خلوّه في مرتبة الذات عن الصفات الكمالية نقص لا محالة ، فيكون في مرتبة ذاته مشتملا على النقص ؛ وأمّا لزوم التركيب فلأنّه - تعالى - في مرتبة ذاته المقدّمة الّتي لم توجد فيه الصفات تكون له - تعالى - قوّة الاتصاف بها ، فتكون هذه المرتبة ظرفا لامكان تلك الصفات وتكون هذه الصفات ممكنة له - سبحانه - ، فيلزم أن يكون الواجب - تعالى - في مرتبة الذات مشتملا على جهة امكانية ، فيلزم أن يكون مركّبا من جهتي الوجوب والامكان ، لأنّ الوجوب والامكان لا يمكن أن يتحقّقا من جهة واحدة ؛ ولا ريب في بطلان تركّبه - تعالى - من جهتين / 233
DB
/ الوجوب والامكان ، لأنّ واجب الوجوب بالذات واجب الوجود من جميع الجهات . ومنها : انّه لو كان له - تعالى - صفات زائدة على ذاته لكان محتاجا إليها في صدور الآثار ، والاحتياج إلى الصفة الّتي هي غير الذات في صدور الآثار نقص ؛ ولو قطع النظر عن لزوم النقص نقول : لا ريب في أنّ الوجود المستغني في صدور الآثار عن الصفات أكمل من الوجود المحتاج فيه إليها - كالوجودات الناقصة الامكانية الّتي تحتاج في صدور كلّ نوع من الآثار إلى صفة - ، ولا ريب في أنّ وجود الواجب أكمل انحاء الوجودات وأجمل انحاء الموجودات مستغن عن الصفة في صدور الآثار ، فيجب أن يكون وجود الواجب مستغنيا عنها فيه . ومنها : إنّ صفاته - سبحانه - كالعلم والقدرة والإرادة لو كانت زائدة على ذاته لكانت معلولة للواجب - سبحانه - ؛ فصدورها من الذات إمّا بواسطة تلك الصفات بعينها ؛ أو بواسطة غيرها من / 231
MB
/ نوع تلك الصفات ؛ أو بلا واسطة صفات أصلا ، والأوّل يوجب تقدّم الشيء على نفسه ، والثاني يوجب التسلسل ، والثالث يوجب كونه - تعالى - فاعلا موجبا بالنسبة إلى ايجاد تلك الصفات ، والايجاب بهذا المعنى - أي : صدور الفعل بدون العلم والقدرة والإرادة عنه ، سبحانه - باطل باجماع العقلاء . ومنها : إنّ صفاته - تعالى - لو كانت زائدة على ذاته فامّا أن تكون حادثة ، أو