تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
باطل . ومنها : إنّ الواجب صرف الوجود - كما بيّناه - ، فلو تركّب من الاجزاء فاجزائه إن كانت غير الوجود خرج الواجب عن كونه صرف الوجود ؛ وإن كان كلّ واحد منها أيضا صرف الوجود لزم التعدّد والتكثّر في صرف الوجود ، مع انّا نبيّن في بيان نفي الشريك في وجوب الوجود عنه - سبحانه - إنّ صرف الوجود لا يتعدّد - لا بالانفراد والاستقلال ولا بالتركيب - . وأيضا نحن بيّنا إنّ صرف الوجود هو القائم بذاته والمنشأ للآثار الخارجية ولانتزاع مفهوم الوجود بنفسه من غير احتياج إلى شيء آخر ، فلو كان اجزائه أيضا صرف الوجود فإن كان كلّ واحد منها أيضا قائما بنفسه منشئا للآثار وانتزع مفهوم الوجود بنفسه فلا معنى لتركّبها والتيامها ؛ أمّا أوّلا فلأنّ كونه / 234
DB
/ جزء وكونه قائما بذاته لا يجتمعان ؛ وأمّا ثانيا فلأنّ التركيب يكون حينئذ لغوا غير مرتّب عليه شيء وإن لم يكن كلّ منها كذلك ولم يكن صرف الوجود ، وقد فرضناه صرف الوجود ، هذا خلف ؛ هذا . وقد استدلّ الشيخ في النجاة على المطلوب - أعني : بطلان تركّب الواجب بالذات من الأجزاء مطلقا - بما حاصله : إنّ الواجب لذاته لا جزء له وإلّا لامكن الواجب لذاته ، لكن التالي باطل ؛ فكذا مقدّمه . أمّا بطلان التالي فهو ظاهر ؛ وأمّا الملازمة فلأنّ كلّ ما هذا شأنه وصفته كان ذات جزء منه ومفهومه ليس هو ذات الجزء الآخر ومفهومه ولا ذات المجتمع ومفهومه ؛ وحينئذ إمّا أن يصلح لكلّ واحد من اجزائه مثلا وجود منفرد ولا يصحّ للمجتمع ولا لبعضها الآخر وجود دونها ، فما لا يصحّ له هذا من المجتمع والاجزاء لا يكون واجب الوجود لذاته ، / 232
MB
/ بل الواجب هو الّذي يصحّ له ذلك ؛ وإن كان لا يصحّ لتلك الأجزاء مفارقة الجملة في الوجود ولا للجملة مفارقة الأجزاء وكان وجود كلّ واحد متعلّقا بالآخر وليس واحد أقدم بالذات فليس شيء منها بواجب . على أنّ الأجزاء بالذات أقدم من الكلّ . وليس يمكننا أن نقول : إنّ الكلّ أقدم بالذات من الأجزاء ، فهو إمّا أن يكون متأخّرا ، وامّا يكون مقارنا ؛ فالأوّل باطل - لأنّ ما فرض أنّه واجب بالذات لا يكون شيء أقرب منه إلى الوجود - ؛ والثاني
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 541 | ملا محمد مهدي النراقي