تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
يستدعي أن يكون مقوّمة له وما يفيضه وجودا أيضا - إذ غير الوجود لا يتصوّر أن يكون مقوّما للوجود وموجدا له - ؛ فإن كان ذلك المقوّم الموجد قائما بنفسه فهو المطلوب ؛ وإن كان قائما بغيره فننقل الكلام إلى ذلك المقوّم وهكذا إلى أن يتسلسل أو يدور أو ينتهى إلى موجود قائم بذاته غير متعلّق بغيره . والأوّلان باطلان ، فتعيّن الثالث ، فلا بدّ من الانتهاء إلى وجود / 233
DA
/ غير متعلق لشيء أصلا ، وهو صرف الوجود وبحته . وهو الواجب - سبحانه - ، وما سواه رشحات فيضه وجوده ؛ هذا . وامّا كون تعيّنه وتشخّصه عين ذاته - سبحانه - فقد ظهر ممّا ذكرناه ، لأنّ تشخّصه لو كان زائدا على ذاته فإن كان هو في كونه موجودا متعيّنا مشخّصا مفتقرا إلى هذا الزائد كان ممكنا ، وإن كان موجودا متعيّنا بدونه كان اعتباره باطلا . وأيضا : التشخّص إمّا نحو الوجود - كما هو مذهب التحقيق - ، أو الخصوصيات والأعراض المنضمّة إلى الكلّي الّتي تجعله جزئيا بحيث لا يصدق على كثيرين ، وهذه الخصوصيات مثل الكمّ والكيف والوضع المعينين وغير ذلك . فعلى الأوّل - أعني : كون التشخّص نحو الوجود - فالعينية ظاهرة ، لأنّ نحو الوجود ليس زائدا على الوجود الّذي هو عين الذات ؛ وعلى الثاني - أعني : كون التشخّص / 231
MA
/ عبارة عن العوارض المنضمّة - نقول : لا ريب في أنّ ضمّ تلك العوارض والخصوصيات إلى الماهية الكلّية محتاج إلى علّة ، ولا يمكن أن يكون تلك العلّة غير الواجب تعالى - للزوم احتياجه تعالى إلى غيره - ؛ ولا يمكن أن يكون ذات الواجب أيضا - لأنّ الشيء لا يكون علّة ما لم يكن موجودا ولا يكون موجودا ما لم يكن متشخّصا - ؛ أقول : وكذلك لا يكون متشخّصا ما لم يكن موجودا على ما قيل : « الشيء ما لم يوجد لم يتشخّص » . فلو كان الواجب علّة لتشخّص ذاته فيجب أن يكون متشخّصا حتّى يكون علّة تشخّصه لنفسه ، فالشخص المقدّم إن كان عين الشخص المعلول لزم تقدّم الشيء على نفسه . وإن كان غيره ننقل الكلام إليه حتّى يلزم التسلسل ، وهو باطل ، فيجب أن يكون تشخّصه - سبحانه - بنفس ذاته . وقد ظهر من هذا أنّ ذات الواجب لا يمكن أن يكون ماهية كلّية - أي : ماهية تكون معروضة للتشخّص - كما أنّه لا يمكن أن يكون ماهية معروضة للوجود ، فالوجود و