تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
الأشياء ؛ أو غير ذاته ، فيلزم أن يكون ما فرض أنّه واجب بالذات غير واجب بالذات ، فاذن يلزم أن يكون نفس الوجود . فلا يكون هناك ماهية ووجود ، بل نفس الوجود فقط ؛ انتهى . واستدلاله قريب ممّا ذكرناه . وقال شيخ الإشراق في التلويحات : إنّ الّذي فصل الذهن وجوده عن مهيته فماهيته إن امتنع وجودها لعينه لا يصير شيء منها موجودا ، وإن لم يمتنع وصار شيء منها موجودا فهو كلّي له جزئيات أخرى معقولة غير ممتنعة لذاتها ولماهياتها إلّا لمانع ، بل ممكنة إلى غير النهاية وقد علمت أنّ كلّ كلّي وقع بعض جزئياته بقي الامكان في جزئيات أخرى معقولة بعد . وإذا كان هذا الواقع واجبا وله ماهية وراء الوجود فإذا أخذت هذه الماهية كلّية أمكن وجود جزئي آخر لها لذاتها ، إذ لو امتنع الوجود لجزئيات معقولة غير واقعة بماهياتها لكان ما فرض واجبا ممتنع الوجود باعتبار مهيته ، لأنّ اقتضاء الماهية لا يختلف بالنسبة إلى افرادها ، وهو محال . غاية ما في الباب أن تمتنع تلك الجزئيات المعقولة بسبب غير نفس الماهية ، فتكون ممكنة في أنفسها . وإذا كانت جزئيات الماهية / 230
DA
/ وراء ما وقع ممكنات باعتبار ماهيتها ولم تكن واجبة لكان الواجب أيضا باعتبار مهيته ممكنا ، لأنّه إذا كان / 228
MA
/ بعض أفراد مهيته ممكنا باعتبار مهيته كانت الافراد الأخر أيضا كذلك - لما عرفت من عدم اختلاف الماهية بالنسبة إلى افرادها - . وكون الواجب باعتبار مهيته ممكنا محال ؛ فاذن إن كان في الوجود واجب فليس له ماهية وراء الوجود ؛ وهو الوجود الصرف البحت الّذي لا يشوبه شيء من خصوص وعموم « 1 » ؛ انتهى بأدنى توضيح . وحاصله : أنّه لو كان للواجب ماهية ووجود لكان مهيته كلّية - لأنّ الماهية من حيث انّها ماهية تكون كلية - ، فإذا كان فرد منها - أعني : الواجب - موجودا في الخارج لكان افراد آخر معقولة لم تقع ممكنة أو واجبة ، إذ امتناعها يوجب امتناع الواجب أيضا لعدم اختلاف اقتضاء الماهية بالنسبة إلى افرادها ، وامكانها يوجب امكان الواجب أيضا
هامش
( 1 ) راجع : التلويحات ، ص 34 .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 523 | ملا محمد مهدي النراقي