تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
الأجزاء والجزئيات والصفات القائمة بذاته وعدم التحليل إلى الماهية والوجود ؛ وعلى هذا يكون الأحدية أخصّ من الواحدية ؛ وعلى ما ذكرناه أوّلا يكونان متباينين . وبالجملة لمّا كان نفي التركيب متصوّرا على أقسام ثلاثة فهنا ثلاثة أبحاث .

البحث الأوّل : في عدم تركيبه من الماهيّة والوجود واثبات أنّ كلّا من وجوده وتعيّنه عين ذاته

أمّا الأوّل فهو المعبّر عنه بتوحيده في أصل وجوده ، والمراد إنّ ذاته المقدّسة كما انّها حقيقة موجودة بمحض ذاته من غير حاجة إلى علّة توجدها كذلك هي موجودة بخالص حقيقته من / 227
MB
/ غير حاجة إلى صفة ولا حيثية ولا اعتبار زائد على صريح ذاته وبحت حقيقته ، بخلاف الممكنات الموجودة بوجود زائد على ماهياتها ؛ وبالجملة لأنّه صرف الوجود ومحض الموجود من غير ثبوت غير الوجودية وممازجة سواه معه . والدليل عليه : انّ غير الوجود ليس إلّا الماهية الفاقدة في مرتبة ذاته ، وتقرّرها للفعلية وفقد الفعلية والوجود في أيّ مرتبة كانت ينافي كون الشيء واجبا ، لتطرّق العدم حينئذ فيه . وبتقرير آخر : لو كان له ذات وماهية غير الوجود وكان كونها موجودة بوجود أو اعتبار - وبالجملة بمعنى غير محض / 229
DB
/ ذاته - لكانت تلك الماهية في نفسها معدومة ، ولا تكون موجودة إلّا بعد العدم ، فكانت ممكنة لا واجبة . وأيضا : لو كان الوجود زائدا على ذاته لكان اتصاف الذات به محتاجا إلى علّة ، والعلّة لا يمكن أن تكون نفس الماهية - لأنّ الماهية مع قطع النظر عن وجودها ليست موجودة ، فضلا عن أن تكون موجدة - ، ولا غيرها - وإلّا لزم كونها ممكنة ، لأنّ المحتاج في صيرورته موجودا إلى الغير ممكن - . ولا يرفع ذلك فرض كون الوجود لازما لتلك الماهية ، بخلاف مهيات الممكنات ، فانّ الوجود عرض مفارق لها كما زعمه المتكلّمون وبه يفرّقون بين الواجب والممكن . وذلك لأنّ هذا الوجود الزائد لا يخلوا إنّه إمّا بنفس
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 521 | ملا محمد مهدي النراقي