لما ذكر ، ووجوبها يوجب وقوع افراد غير متناهية ، وهو باطل . والحقّ إنّ هذا البرهان تامّ لا يرد عليه شيء .
واعترض عليه بوجهين ، فلنذكرهما ونشير إلى دفعهما :
أحدهما : إنّه لم لا يجوز أن يفصل العقل أمرا موجودا إلى موجود معروض له هو الماهية ويكون ذلك المعروض جزئيا شخصيا لا كلّيا ؟ .
وهو مدفوع بأنّ بناء البرهان الّذي أورده الشيخ الإلهي على أنّ تشخّص الشيء نحو وجوده - كما هو التحقيق عند أساطين الحكمة كالمعلّمين وغيرهما - ، فكلّ ما يفصله الذهن إلى معروض وعارض هو الوجود كان في مرتبة ذاته مع قطع النظر عن العارض الّذي هو الوجود كلّيا بالضرورة ، وكلّ كلي نفس تصوّره لا يأبى عن أن يكون له جزئيات غير متناهية إلّا لمانع خارجي ، فاذن لمّا كان الوجوب والامتناع والامكان من لوازم الماهية فلو كان ما فرض واجبا معنى غير نفس الوجود يكون معنى كليا له جزئيات بحسب العقل ، فتلك الجزئيات إمّا أن تكون جميعها ممتنعة لذاتها أو واجبة لذاتها ، أو ممكنة لذاتها ؛ لا سبيل إلى الأوّل وإلّا لما تحقّق شيء منها مع أنّ الكلام على فرض تحقّق فرد واجب منها ، فلا يمتنع شيء منها لماهيتها ، فان امتنع شيء منها ممّا لم يوجد لم يكن ذلك لماهيته المشتركة بل لأمر آخر ؛ ولا سبيل أيضا إلى الثاني وإلّا لوقع الكلّ ، وهو محال ؛ ولا إلى الثالث وإلّا لكان هذا الواقع أيضا ممكنا مع أنّه واجب ، هذا خلف . فاذن إن كان في الوجود واجب بالذات فليس له ماهية وراء الوجود بحيث يفصّله الذهن إلى أمرين ، فهو الوجود الصرف .
وثانيهما : بأنّ القول بأنّ الواجب لو كان له ماهية كلية لكان لها عند العقل جزئيات غير متناهية ممنوع ، ولم لا يجوز أن يكون لماهية كلّية افراد معدودة متناهية لا يمكن أن يتعدّى عنها في الواقع وإن جاز في التوهّم التعدّي عليها ؛ وحينئذ نقول :
غاية ما يلزم من كون الماهية الكلّية للواجب أن يكون لها افراد متعدّدة متناهية واجبة ، وبطلان ذلك لم يثبت بعد ، والرجوع إلى ادلّة نفي الشريك في وجوب الوجود يوجب عدم فائدة في هذا الدليل .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 524
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٥٢٤