تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
- كما في الاخبار - أو مشعرا للطلب ونحوه - كما في الانشائيات - ، وتلك الحكاية وذلك الاشعار انّما يوجدان بالذات في معاني الألفاظ ؛ وبذلك يعلم أنّ كلّا من الألفاظ الموضوعة ومعانيها كلام . وأيضا الكلام الّذي ينقسم إلى الخبر والأمر والنهي وأمثالها انّما يكون بالحقيقة معاني الألفاظ الموضوعة ، فانّ الخبر ما يحتمل الصدق والكذب ، والأمر ما يقتضي الطلب ، والصدق والكذب انّما يعرضان للمعاني بالذات ؛ وكذلك اقتضاء الطلب ونحوه انّما هو من عوارض المعاني . وأيضا إذا قيل في الأمر بالقيام مثلا بالعربي أو بلغة أخرى لا يختلف الأمر بالحقيقة وإن اختلف العبارات ، وهذا هو الباعث للحكم بانّ القديم بالحقيقة هو معاني الألفاظ المؤلّفة الموضوعة ؛ قلنا : على كلّ من التقديرين المذكورين - أي : كون الكلام هو اللفظ فقط ، أو اللفظ والمعنى - لا يصحّ الحكم على الكلام بانّه صفة لذات / 216
MA
/ الحقّ وقديم إلّا بتأويله إلى العلم الإجمالي به - كما اختاره الطائفة الّتي أشار إليها المحقّق الطوسي في الكلام المنقول عنه بقوله : « ومنهم من قال بانّه هو العلم » - ، أو إلى العلم به مع ضميمة اقتضاء الذات لا لقائه إلى المخاطبين - كما ذهب إليه الطائفة الّتي أشار إليها بقوله : « ومنهم من قال بانّه زائد على العلم قديم غير مؤلّف ولا مسموع » - . وامّا القول بانّه مؤلّف قديم ليس بمسموع وزائد على العلم ، فلا يصحّ الحكم عليه بانّه صفة لذات الحقّ ، لأنّه إذا كان الكلام مؤلّفا فلا بدّ له من تمييز بعض الأجزاء عن بعض وترتيب فيما بينهما ، وهذا لا يتصوّر إلّا باعتبار الوجود العيني أو الوجود الارتسامي في شيء موجود في الخارج ، فلا يكون صفة لذات الحقّ إلّا على مذهب من قال بالعلم التفصيلي القديم . وكان معنى زيادته على العلم أنّ له ضميمة قصد القائه إلى المخاطبين . وقوله - أي : قول المحقّق - : « ومنهم من قال إنّه مؤلّف مسموع » إشارة إلى ما اختاره من مذهب المعتزلة . وقوله : « والذين يقولون . . . إلى آخره » إشارة إلى مذهب الحنابلة . وقوله : « ولا يتفكّرون في معنى قولهم » إشارة إلى انّهم لا يفهموا معنى الحدوث والقدم ؛ انتهى . وغير خفيّ بأنّ ما ذكره - في جواب السؤال المذكور من أنّ الكلام سواء كان هو اللفظ