تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
أنّه ينبغي تكفيره ، وليس مراده أنّه لا يمكن تأويل كلام الأشعري بغير ما ذكره نفسه كتأويل المجيب حتّى لا يكون انكار من ينكره كفرا ، لأنّه لا ينكره مطلقا . ولا يستلزم ذلك عدم تكفير من ينكره مطلقا ، فانّه على تقدير الاشتراك اللفظي أيضا من ينكر كلامية ما بين دفّتي المصحف فهو كافر . نعم ! ، من ينكر كلامه بمعنى أنّه صفة قائمة بذاته لا يكون كافرا . والملخّص انّ صاحب المواقف لا ينكر تأويل المجيب لكلام الأشعري بطريق الاشتراك اللفظي الّذي لا يستلزم عدم تكفير المنكر المطلق ، ويسلّم أنّه على تقدير الاشتراك اللفظي لا فساد في عدم التكفير بالمعنى الّذي ذكره المجيب ، وانّما اعتراضه على من قال بالمجاز المستلزم لعدم تكفير المنكر المطلق . ثمّ على تقدير الاشتراك اللفظي انّما يلزم عدم تكفير من ينكر الكلامية بمعنى كونه صفة قائمة بذاته - تعالى - ؛ هذا . والظاهر أنّ الأشاعرة قائلون بكون الكلام اللفظي كلاما حقيقة وانّما يدّعون وجود الكلام بمعنى آخر ، فالتكفير المترتّب على انكار ما بين دفّتي المصحف كلاما غير لازم عليهم . فان قلت : إن أريد من ما بين دفّتي المصحف النقوش الدالّة على الألفاظ الّتي هي كلام اللّه فظاهر أنّ هذه النقوش ليست كلام اللّه حقيقة ، فلا وجه لتكفير من ينكر كونه كلام اللّه حقيقة ؛ وإن أريد منه مدلول تلك النقوش - أعني : الألفاظ - ، فلا ريب في كونها كلام اللّه حقيقة إلّا انّها ليست ما بين دفّتي المصحف حقيقة ، فلا وجه للقول بأنّ ما بين دفّتي المصحف كلام اللّه حقيقة ، لأنّ ما بين دفّتي المصحف حقيقة هي النقوش واطلاق كلام اللّه عليها مجاز من قبيل اطلاق اسم المدلول على الدالّ ؛ قلنا : إنّ تلك النقوش وإن لم تكن كلام اللّه حقيقة لكن أجرى عليها شرعا احكام كلام اللّه - تعالى - ، ولهذا لا يجوز مسّ تلك النقوش بدون الطهارة ، فكأنّها كلام اللّه - تعالى - حقيقة شرعا ؛ فالتكفير المرتّب على انكار كونها كلام اللّه - تعالى - شرعي لا عقلي . وأمّا الثاني - أعني : ما ذهب إليه صاحب المواقف في توجيه كلام الشيخ