تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ويرد على ما ذكره من قولهم : « فامّا العبارات فانّما يسمّى كلاما مجازا » : أنّ المتبادر المشهور في استعمال الكلام انّما هو العبارات والألفاظ الدالّة عليه ، وهو علامة كونه حقيقة فيها . ولهذا قال المحقّق الطوسي في شرح رسالة العلم : « الأصل في الكلام هو المؤلّف من الحروف / 218
DB
/ المسموعة الدالّة بالوضع على ما قصد دلالته عليه ليحصل التفاهم بين أشخاص النوع ، ووجوده لا يتحصّل إلّا بعد العلم بالمعاني وتقدير ترتيب اجزاء المؤلّف ، وبعينه الحروف المرتّب بعضها على بعض بحسب الوجود العلمي حتّى يمكن تأليف الكلام باعتبار الوجود العيني على وفق ترتيب الذهني ، فبعض الناس - كالمنطقيين - يطلقون اسم الكلام على ذلك التقدير في الذهن ، وبعضهم يطلقون على ذلك العلم . والمتكلّمون يصفونه - تعالى - بالكلام لورود الشريعة بذلك ، إذ لولاه لما يتوهّم العوامّ الوحي ؛ فمنهم من قال : إنّه هو العلم ؛ ومنهم من قال : إنّه زائد على العلم قديم غير مؤلّف ولا مسموع ؛ ومنهم من قال : زائد محدث أو قديم مؤلّف ليس بمسموع ، لكن يطابق المسموع ، ومنهم من قال : إنّه مؤلّف مسموع . والّذين يقولون إنّه مع ذلك قديم لا يتفكّرون في معنى قولهم » « 1 » ؛ انتهى . وقد أشار بقوله : « الأصل في الكلام هو المؤلّف » إلى أنّه أيّ معنى عن المعاني المغايرة لهذا المعنى إذا استعمل فيه الكلام والكلمات كان ذلك على سبيل المجاز - كمعاني الألفاظ ، والموجودات العينية ، والعلم بالألفاظ ، كما ورد في حقّ عيسى عليه السّلام :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
« 2 » عليها السّلام ؛ وقال تعالى :
- إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
« 3 » ؛ وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « أنا كلام اللّه الناطق » « 4 » ؛ وكما قيل : ان بسائط الموجودات حروف ومركّباتها كلمات - . قال بعض المشاهير : فان قيل : يمكن اثبات اللفظية بالقياس - كما هو المشهور - ، فيمكن به اثبات أنّ الكلام موضوع لما يعمّ الألفاظ والمعاني ، فانّ كلامية الألفاظ الموضوعة انّما يكون لأجل كونه حكاية عن الواقع
هامش
( 1 ) راجع : شرح رسالة مسئلة العلم ، المسألة السابعة عشرة ص 43 . ( 2 ) كريمة 171 ، النساء . ( 3 ) كريمة 10 ، فاطر . ( 4 ) راجع : بحار الأنوار ، ج 82 ص 199 .