تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وجوده العيني وفي معناه باعتبار كونه مدلولا له بالعقل ، وجميع الأجوبة مبنية على أنّ الكلام الأزلي هو التكلّم الحقيقي الّذي هو أمر واحد غير زائد على ذاته - تعالى - ، أو العلم الاجمالي / 215
MA
/ بالكلام مع اقترانه باقتضاء القاء الكلام للاعلام في وقته لا الالقاء بالفعل في الأزل وإن كان الاقتضاء أزليا ، وهو - أي : العلم الإجمالي - أمر واحد غير زائد على ذاته عند المحقّقين ؛ انتهى . وأنت بعد الإحاطة بما تقدّم تعلم حقّية هذا الكلام ؛ هذا . وبقي لنا من هذا المبحث أن نذكر كلاما أورده صاحب المواقف في تحقيق كلام / 215
DA
/ اللّه النفسي ونشير إلى حقيقة الحال فيه . وحاصل ما أورده هو : أنّ اللفظ يطلق تارة على مدلول اللفظ ، وأخرى على الأمر القائم بالغير . فالشيخ الأشعري لمّا قال الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أنّ مراده مدلول اللفظ وحده وهو القديم عنده ، وأمّا العبارات فانّما يسمّى كلاما مجازا لدلالتها على ما هو كلام حقيقة . حتّى صرّحوا بانّ اللفظ حادث على مذهبه أيضا ، لكنّها ليست كلامه - تعالى - حقيقة . ومذهب الّذي فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة - كعدم تكفير من أنكر كلاميّة ما بين دفّتي المصحف مع أنّه علم من الدين ضرورة كونه كلام اللّه تعالى حقيقة ؛ وكعدم المعارضة والتحدّي بكلام اللّه تعالى الحقيقي ؛ وكعدم كون المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتفطّن في الاحكام الدينية - ؛ فوجب حمل كلام الشيخ على أنّه أراد المعنى الثاني . فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات اللّه - تعالى - وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور ، وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة ، إذ هي من أفعال البشر . وعلى هذا يكون الفرق بين الملفوظ والتلفّظ وبين المكتوب والكتابة وبين المقروء والقراءة وبين المحفوظ والحفظ بالقدم والحدوث . وما يقال من : أنّ الحروف والألفاظ مترتّبة متعاقبة فيكون حادثة فلا يمكن أن يكون الأمر الشامل لها وللمعنى جميعا قديما مع أنّ الكلام اللفظي النفسي عند الشيخ الأشعري قديم ؛ فجوابه : إنّ ذلك الترتيب انّما هو في اللفظ بسبب عدم مساعدة الآلة ، فالتلفّظ