الامامية إلى أنّها من صفات الفعل - وهي ما يتّصف الواجب تعالى بها وبمقابلاتها ، فانّ الواجب يتصف بالإرادة وبمقابلها كالكراهة ، وكذلك المشية - . والحقّ إنّ المراد من الإرادة في الاخبار والآية هو تعلّقها بالمراد - كما دلّ عليه قول الصادق عليه السلام : « إنّ المريد لا يكون إلّا المراد معه » - ، ولا ريب في حدوث تعلّقها . وأمّا نفس الإرادة وحقيقتها فلا ريب في كونها صفة أزلية ، كيف ولو كان نفس الإرادة حادثة فان كانت عين العلم بالأصلح لزم كونه - تعالى - فاقدا للصفة الكمالية في مرتبة ذاته ! ، ولزم أيضا التغيّر والتجدّد في صفاته - سبحانه - ! ، وكونه محلّا للحوادث ! .
فان قيل : على ما اخترتم من أنّ الإرادة غير العلم بالأصلح بل هي لازمة له فتكون موقوفة عليه توقّف المسبّب على السبب - لأنّ تحقّقها انّما هو بعد العلم بالأصلح - فتكون متأخرة عن العلم والتأخّر ينافي الأزلية - لأنّ التقدّم والتأخر من لوازم الغيرية والتعدد المنافيين للأزلية - ؛
قلنا : الصفات الأزلية بأسرها منشأها مجرّد الذات وهي لازمة له غير منفكّة عنه في حاقّ مرتبته ، وسببية بعضها لبعض انّما هو بالاعتبار وهو لا ينافي الأزلية ، كالعلم والحياة فانّ العلم يتوقّف على الحياة ، فلو كان مجرّد هذا التوقّف منافيا للأزلية لما كان العلم صفة أزلية ؛ وهو باطل بالاتّفاق .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 396
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٩٦