تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
( الفصل الخامس ) ( في سمعه وبصره ) ( بل ادراكه جميع المحسوسات ) اعلم ! أنّ المعلوم بالضرورة من دين نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إنّه - تعالى - سميع بصير ، وقد نطق بذلك الكتاب والسنة بحيث لا يمكن انكاره ، وانعقد عليه اجماع الأمّة بحيث لم يخرج منه أحد . وقد اختلفوا في المراد من السمع والبصر ، فذهب بعض أشياخنا الامامية - ومنهم العلّامة الطوسي في شرح رسالة العلم - إلى انّهما نفس العلم بالمسموعات والمبصرات علما حضوريا جزئيا . وإليه ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري ، لكنّه قائل بكونهما زائدين على الذات . فهما عند المحقّق وشركائه من الامامية نفس الذات ، فالذات من حيث هو مدرك للمبصرات بذاته هو البصير ومن حيث هو مدرك للمسموعات بذاته هو السميع ؛ وعند الأشعري زائدتان على الذات - كما هو الأمر في سائر الصفات عندهم - ، إلّا أنّهما غير زائدتين على العلم بل هما نفسه ، فالزيادة على الذات عند الأشعري لكون العلم زائدا كما أنّ العينية عند المحقّق لعينية العلم للذات . وذهب الفلاسفة النافون لعلمه على الوجه الجزئي المخصوص المثبتون علمه - تعالى - بكلّ شيء على الوجه الكلّي إلى انّهما نفس العلم بالمسموعات والمبصرات على