تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الوجه الكلّي ، فيكون الواجب عالما بالمسموعات والمبصرات علما حصوليا كلّيا مستفادا من الأسباب والعلل الكلّية كعلمه بسائر الأشياء . وذهب أكثر المتكلّمين إلى انّهما صفتان زائدتان على العلم مغايرتان له ، وليس هذا مبنيا على اعتقادهم التجسّم أو مباشرة الأجسام ، بل على اعتقادهم / 201
DB
/ أنّ الاحساس في حقّه - سبحانه - يحصل بلا آلة - لبراءته عن القصور - ، فانّهم قالوا : الاحتياج لنا إلى الآلة بسبب عجزنا وقصورنا وذات الباري - تعالى - لبراءته عن القصور يحصل له بلا آلة ما لا يحصل لنا إلّا بها . فتلك الأشياء الّتي ندركها نحن بالحواسّ الظاهرة والباطنة وبتلك القوى الجسمانية يدركها الواجب أيضا بهذا الوجه الّذي ندركها لكن لا بالآلات المذكورة ، لغنائه - جلّ شأنه - عنها ، وفقرنا إليها انّما هو لأجل نقصاننا . ثمّ إنّ القائلين بكونهما نفس العلم الحضوري الجزئي احتجّوا بانّ كونهما زائدين على نفس العلم بالمسموعات على الوجه الجزئي لا يتصوّر إلّا بأن يكون ادراك المسموعات والمبصرات بالاحساس - إذ غير الاحساس في ادراك المبصرات والمسموعات على الوجه الجزئي ليس إلّا العلم بهما على الوجه الشهودي الاشراقي - ، وحقيقة الاحساس لا يحصل إلّا بتأثّر الحاسّة وهو في حقّه - سبحانه - محال ، وإذا كان هذا محالا فلا يبقى لادراكهما على الوجه الجزئي معنى آخر سوى العلم بهما على الوجه الحضوري الاشراقي . والحاصل : إنّ السمع والبصر إمّا مجرّد الاحساس ، أو العلم بالمحسوسات ؛ وقد علم أنّ مناط الجزئية امّا الاحساس - وهو لا يحصل إلّا بتحقّق الآلة وتأثّر الحاسة ولا يتصوّر ذلك في الواجب - ، وإمّا الشهود الاشراقي ، فهو لا ينافي التجرّد عن الموادّ والآلات . وقد علم أنّه - تعالى - / 199
MA
/ عالم بجميع الجزئيات على جزئيتها وماديتها ومن جملتها المسموعات من الحروف والأصوات والمبصرات من الأجسام والأضواء والألوان ، فثبت منه أنّ الواجب - سبحانه - يعلم الأصوات والألوان علما حضوريا اشراقيا وينكشف لديه انكشافا شهوديا نوريا بنفس ذاته المقدّسة الّتي به يظهر ويتنور جميع الأشياء ، فذاته - تعالى - بهذا الاعتبار سمعه وبصره بلا تأويل . وأمّا عدم وصفه بالشام والذائق مع علمه بالمشمومات والمذوقات علما حضوريا شهوديا على الوجه الجزئي -