تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الطوسي بعينية الإرادة للداعي ليس منشأه هو كون الداعي عين ذاته حتّى يكون أصل غرضه اثبات عينية الإرادة للذات / 195
MA
/ إنّه - رحمه اللّه - قد حكم بعدم زيادة الإرادة على الداعي في الممكنات أيضا ، حيث قال في مبحث الاعراض من التجريد : « ومنها - أي : ومن الكيفيات النفسانية - الإرادة والكراهة ، وهما نوعان من العلم » « 1 » . وغير خفيّ بأنّ التأويل المذكور لا يجري في إرادة الممكنات ، لأنّ عينية الصفات للذات عند المحقّق لا يكون إلّا في الواجب دون الممكنات . وقد ظهر ممّا ذكر أنّ الاستدلال المذكور على كون إرادته - سبحانه - عين علمه بالأصلح غير تامّ . وبذلك يظهر عدم تمامية ما ذهبوا إليه من كون الإرادة في الواجب - تعالى - نفس العلم بالأصلح مع أنّ الظاهر مغايرة الإرادة للعلم بالأصلح ، لأنّ الإرادة مقابل الكراهة ويعبّر عنها بالفارسية ب : « خواستن » ، ومعلوم بالضرورة أنّ هذا المعنى غير العلم بالأصلح بمعنى الظهور والانكشاف وإن كان مبدأهما ومنشأهما ذاتا واحدة هو الواجب - سبحانه - ؛ هذا . وقيل : يمكن أن يوجّه كلام المحقّق الطوسي - أعني : الاستدلال المذكور - بحيث يكون تماما بأن يقال : إنّ مراده أنّ الإرادة الّتي قلنا أنّها مخصّصة للايجاد لو كان غير الداعي الّذي هو العلم بالنفع لكان غير الذات باعتبار أنّه علم بالنفع ، ولو كان غير الذات باعتبار أنّه علم بالنفع لكان غير الذات مطلقا ، لأنّ الذات من غير اعتبار كونه علما بالنفع لوجود حادث في وقت معيّن بدون ملاحظة أنّ بعض الأوقات اصلح للصدور نسبته - سبحانه - إلى جميع الأوقات والممكنات على السواء - كما ذكر في أدلّة عموم قدرته تعالى - ، والإرادة لا يكون نسبتها إلى الجميع على السواء ، فلا يكون عين الذات بدون الاعتبار المذكور - أي : اعتبار كونه علما بالنفع - ، بل يكون مغايرا له ؛ فإذا لم يكن عين الذات مع الاعتبار المذكور أيضا - أعني : اعتبار كونه علما بالنفع الّذي يسمّى بالداعي - كان مغايرا للذات مطلقا . وحينئذ نقول : إن كانت هذه الإرادة المغايرة للذات قديمة يلزم تعدّد القدماء ؛ وإن كانت حادثة يلزم التسلسل . والحاصل : إنّ المحقّق و
هامش
( 1 ) راجع : المسألة الخامسة والعشرون من الفصل الخامس من المقصد الثاني ؛ كشف المراد ، ص 194 .