تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
المذكورة ما عدا المذهبين الأخيرين - أعني : مذهب المحقّق الطوسي ورؤساء المعتزلة ومذهب الفلاسفة - ، فلنتكلّم في هذين المذهبين . فنقول : أمّا مذهب المحقّق - أعني : القول بكون الإرادة عين الذات ، أعني : العلم بالمصلحة والنفع - فاستدلّوا عليه بأنّه لا يمكن أن يكون الإرادة أمرا آخر سوى الداعي ، إذ لو كانت أمرا آخر سواه لزم التسلسل ، وإلى هذا أشار المحقّق الطوسي في التجريد بقوله : « وليست زائدة على الداعي وإلّا لزم التسلسل أو تعدّد القدماء » « 1 » . ثمّ قيل : ان المحقّق الطوسي ومن تبعه في كون الإرادة هو الداعي لمّا ذهبوا إلى أنّ الداعي هو عين الذات فحاصل الدليل : أنّ الإرادة - الّتي هي أمر لا يترجّح أحد متعلّقى القدرة على الآخر إلّا به - ليست زائدة على الذات ، وإلّا لزم التسلسل في الإرادة - كما التزمه بعض مشايخ المعتزلة - ، أو تعدّد القدماء - كما التزمه بعض المتكلّمين - ، وكلاهما محالان . وحينئذ يندفع ما أورد على هذا الدليل المذكور : بأنّ لزوم التسلسل أو تعدّد القدماء لازم على أيّ حال إذا كانت الإرادة زائدة على الذات - سواء كانت نفس الداعي أو أمرا آخر / 197
DA
/ زائدا عليه - . والحاصل : إنّ الإرادة لو كانت زائدة على الذات يلزم أحد الامرين من تعدّد القدماء أو التسلسل - سواء كانت الإرادة زائدة على الداعي أو لا - ، فلا يثبت بهذا المدّعى - وهو عينية الإرادة للداعي - ، إذ لنا أن نسلّم عينية الإرادة للذات وعدم عينيتها للداعي . وحينئذ لا يلزم شيء من المحذورين المذكورين ، إذ بعد عينيتها للذات لا مجال ليتصوّر لزوم التسلسل أو تعدّد القدماء وإن كانت غير الداعي . ووجه الاندفاع : إنّ الداعي هو عين الذات عند من استدلّ بهذا الدليل - أعني : المحقّق وأمثاله - ، فمقصودهم من قولهم : إنّ الإرادة غير زائدة على الداعي أنّها غير زائدة على الذات أيضا ، بل هي عين الذات وإلّا لزم أحد الامرين المذكورين من التسلسل أو تعدّد القدماء . وردّ الدفع المذكور بأنّه على هذا لا يكون القدرة أيضا زائدة / 194
MB
/ على الداعي ، فانّ الصفات كلّها عين الذات عند المحقّق وأمثاله ، فلا وجه لحكمهم بانّ الإرادة
هامش
( 1 ) راجع : المسألة الرابعة من الفصل الثاني من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص 223 .