تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ما هو المبدأ والمنشأ للإرادة الإضافية - فلا ريب في كونها عين الذات - كباقي الصفات أيضا بمعانيها الحقيقية - . فما ذكره من أنّ الإرادة لو كانت زائدة على الذات مطلقا لزم قدمها أو التسلسل ؛ ففيه : إنّ الإرادة الحقيقية - أي : ما هو المبدأ والمنشأ - فهو عين العلم بالأصلح بمعناه الحقيقي وعين الذات مطلقا أيضا ، إلّا أنّ جميع الصفات بمعانيها الحقيقية بعضها عين بعض وجميعها عين الذات أيضا . والإرادة بالمعنى الإضافية لا يوجب قدمها فسادا ، لأنّ قدم الأمر الاعتباري الإضافي لا يوجب قدم أمر خارجي كقدم سائر الصفات الإضافية في الذات باعتبار كونه منشئا لانكشاف علم حقيقي ، وباعتبار كونه منشئا للصدور واللاصدور قدرة حقيقية وباعتبار كونه مرجّحا لوجود العالم على عدمه إرادة حقيقية . ومن قال الإرادة نفس العلم بالأصلح يقول الذات باعتبار الذات بدون اعتبار كونه علما بالنفع وبالنظام الأعلى هو القدرة ، وباعتبار أنّه علم بالنظام الأعلى هو الإرادة / 198
DB
/ المرجّحة . وبذلك يندفع ما يقال : إنّه إذا كانت الإرادة المرجّحة لأحد طرفي المقدور عين الذات لم تكن القدرة عين الذات ، إذ المعتبر فيها تعلّقها بالطرفين على السواء . وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ القول بأنّ الإرادة نفس العلم بالأصلح - كما هو مذهب المحقّق الطوسي ورؤساء المعتزلة - أو نفس العلم بالنظام الكلّي الجملي - كما نسب إلى الحكماء - ضعيف ، لأنّ الإرادة انّما هو بعد العلم . واثبات صفة إضافية هي الإرادة سوى العلم للواجب لا يوجب نقصا فيه ، وإلّا لتأتّى ذلك في غيرها من الصفات أيضا . فمطلق العلم هو الانكشاف ، والعلم بالأصلح هو انكشاف هذا الأصلح ، والقدرة هو التمكّن من الفعل أو الترك بالنظر إلى الذات ، والمشية هو القصد أو الميل إلى الفعل أو الترك بحسب المصلحة أو المفسدة بحيث يحتملهما جميعا ، والاختيار هو ايثار أحد الطرفين وترجيحه والميل إليه بسبب المصلحة ، والإرادة تعلّق القصد بأحد الطرفين الّذين اختاره ومال إليه . فالمشية بعد تعيّن أحد الطرفين يصير اختيارا والاختيار بعد العزم والجزم يصير إرادة ، فالمختار من ينظر في أحد الطرفين ويميل إليه ، والمريد هو