تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لذلك ، بل هو دليل لعينية الإرادة للذات . وحينئذ لا يرد على المحقّق ومن تابعه إنّ عينية الداعي للذات لو كان موجبا لعينية الإرادة له يلزم عينية جميع الصفات الحقيقية بعضها للبعض - كعينية القدرة للإرادة وعينية السمع للكلام بمعنى التكلّم ، الّذي هو أيضا عين ذاته وإن كان الكلام بمعنى المؤلّف من الحروف والأصوات زائدا على ذاته تعالى - . وخلاصة هذا الجواب : إنّ مراد المحقّق وغيره ممّن استدلّ بهذا الدليل على بيان عينية الإرادة للذات لا للداعي حتّى يرد أنّ الفساد اللازم من هذا الدليل - أعني : التسلسل وتعدّد القدماء - يلزم على تقدير كون الإرادة زائدة على الذات وإن كانت عينا للداعي ، وإن وقع ذلك بأنّ الداعي عند المحقّقين عين الذات ، فالمقصود إنّ الإرادة عين الذات أيضا . وردّ عليه حينئذ أنّ جميع الصفات كذلك ، فتخصيص هذا الحكم بالإرادة تحكّم ! . وأمّا إذا كان المراد بيان مجرّد عينية الإرادة للذات دون الداعي فلا يرد شيء ممّا ذكر ، غاية ما في الباب إنّه عبّر عن الذات بالداعي للنكتة المذكورة . وأنت تعلم أنّ هذا الجواب ليس / 197
DB
/ بشيء ، لأنّ لبيان عينية الصفات للذات - سواء كانت إرادة أو غيرها - مبحثا على حدة ؛ وقد أشار المحقّق أيضا بعد ذلك إلى عينية جميع الصفات ، فتخصيص عينية الإرادة حينئذ هنا بالذكر لا وجه له . على أنّ المحقّق وغيره ممّن استدلّ بهذا الدليل مذهبهم أنّ الإرادة عين الداعي ، فلا بدّ لهم من إقامة برهان على ذلك ، فلو لم يجعل هذا الاستدلال برهانا على ذلك لنفي مذهبهم هذا يكون مجرّد دعوى من دون حجّة لاثباته . وما أشار إليه المجيب المذكور من : « أنّ عينية الإرادة لعلمه - تعالى - بصلاح نظام الخير لا يحتاج إلى دليل لظهوره » في غاية الوهن والضعف ! ، لانّه إن كان مراده من العينية هو العينية الشاملة للعينية بحسب الاعتبار والمفهوم أيضا فبطلانه لا يحتاج إلى بيان ، لأنّا نعلم بديهة أنّ الإرادة مغايرة بحسب الاعتبار للعلم بالأصلح ؛ وإن كان مراده من العينية هو العينية بحسب الخارج دون الاعتبار فجميع صفات الواجب عين ذاته بهذا المعنى وبعضها عين البعض الآخر كذلك ، فإذا لم يحتج عينية الإرادة منها للداعي لم يحتجّ عينية الإرادة وغيرها من الصفات للذات أيضا إلى دليل . وممّا يدلّ على أنّ حكم المحقّق