تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الطرفين والضدّين - . فلمّا جوّز تعلّق الإرادة بأحد الطرفين والضدّين دون الآخر فليجوّز ذلك في القدرة أيضا بلا تفاوت ؛ أو يحتاج إلى مخصّص آخر ، فننقل الكلام إليه ؛ فيلزم التسلسل . فإن قيل : ذات الإرادة كافية للترجيح ؛ قلنا : قد علم بطلان ذلك فيما سبق . مع أنّه لو صحّ أن يقال ذلك لصح أن يقال : ذات القدرة أيضا كافية للترجيح . وإن قيل : لا نسلّم أنّ نسبة الإرادة إلى الطرفين أو الضدّين على السواء ، لجواز أن يكون أحدهما ممتنعا فلا يتعلق به الإرادة ؛ قلنا : هذا جار في القدرة بعينه من دون تفاوت . وقد ظهر ممّا ذكر انّ مسلك الأشاعرة في اثبات الإرادة باطل ، فالمسلك الصحيح في اثباتها - بعد اجماع المليين والفلاسفة واطباق شرائع الأنبياء - كونها صفة كمال ، فيكون الفاعل بالإرادة اشرف من الفاعل لا بالإرادة . وكونه - سبحانه - خالقا لصاحب الإرادة فيجب أن يكون مريدا ، كما أنّ خالق العلماء يجب أن يكون عالما . قال المحقّق الطوسي في شرح الرسالة : « الإرادة في الحيوان هو شوق إلى حصول المراد أو داع يدعوا إلى تحصيله لما يتخيّل أو يتعقّل من ملائمته . ولمّا كان من دأب العقلاء أن يصفوا بارئهم بما هو أشرف طرفي النقيض وحسبوا أنّ كلّ ما يوجد بإرادة أشرف ممّا يصدر الفعل عنه من غير إرادة وصفوه بالإرادة . وهي اخصّ من العلم ومرتبة فوقه ، لأنّ كلّ ما لا يعلم لا يمكن أن يراد وقد يعلم ما لا يراد » « 1 » . وإذا علمت ذلك فاعلم : أنّ الإرادة فينا شوق متأكّد يحصل عقيب داع هو تصوّر الشيء الملائم تصورا علميا أو ظنيا أو تخييليا موجبا لتحريك الأعضاء الآلية لأجل تحصيل ذلك الشيء . وأمّا في الواجب - سبحانه - فالأشاعرة على أنّها صفة قديمة زائدة على الذات قائمة متغايرة للعلم والقدرة وسائر الصفات ؛
هامش
( 1 ) راجع : رسالة شرح مسئلة العلم ، المسألة الثانية عشرة ص 41 .