تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
التوصيف . وقد تلخّص ممّا ذكرناه انّ القول بالعلم الحصولي الكلّي باطل ، وكذا القول بالعلم الاجمالي والتفصيلي ؛ وانّ الحقّ المختار هو انّ علم الواجب - سبحانه - علم واحد حضوري تفصيلي فعلي غير زماني وغير متغير ومتجدّد ومقدم على ايجاد الأشياء يعلم به الأشياء - كلّياتها وجزئياتها - على الوجه الجزئي أزلا وأبدا على نهج واحد من غير تغيّر وتجدّد ، وانّ علمه المتعلّق بالأشياء إضافة اشراقية انكشافية وليس فيه تغيّر بالنسبة إلى ذاته ، ومناط هذا الانكشاف مجرّد ذاته الحقّة ، وليس هذا الانكشاف حادثا بحدوث الأشياء - كما زعمه الخفري - رحمه اللّه - ونسبه إلى المحقّق الطوسي - ، وانّ مصحّح انكشاف الأشياء وحضورها بأنفسها عنده قبل وجودها العيني مع توقّفه على الوجود الخارجي هو كونها لوازم ذاته ومقتضيات وجوده مع كونها ثابتة له - تعالى - في الأزل وإن لم يوجد فيه - على ما مرّ مفصلا - . وهو الّذي دلّ عليه قواطع البرهان ويشهد به شواهد القرآن ونطقت به الأخبار الواردة عن النبي وآله الكرام - عليهم الصلاة والسلام - ، كما عرفت مفصلا ؛ هذا وامّا الفرقة الرابعة - وهم الّذين قالوا انّ الواجب تعالى لا يعلم الحوادث قبل وقوعها - ؛ فشبهتهم في ذلك : انّه لو علم الواجب الحوادث قبل وقوعها لزم أن تكون تلك الحوادث ممكنة وواجبة معا ، والتالي باطل - للتنافي بين الوجوب والامكان - . بيان الملازمة : انّها ممكنة لكونها حادثة وواجبة لوجوب وجودها بالنظر إلى تعلّق العلم بها وعدم جواز تخلّفها عنه - سبحانه - ، فانّها لو لم تكن واجبة وأمكن أن لا توجد لانقلب علمه - تعالى - جهلا . والظاهر - كما قيل - : انّ هذا الدليل لا اختصاص له بالحوادث ، بل لو تمّ لدلّ على أنّه - تعالى - لا يعلم الممكنات مطلقا - سواء كانت قديمة أو حادثة - . ومناط الدليل استنباط وجوب الأشياء من علمه - تعالى - لو علم ، وانّه لا يجتمع مع الامكان ، ولا دخل للحدوث في ذلك . والجواب : بأنّ الوجوب الغيري لا ينافي الامكان الذاتي ؛ مشترك .