تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
والّذي ينظر إلى السبب القريب ينظر بالاختيار والتفويض - وهو أيضا ليس بصحيح مطلقا ، لأنّ الفعل لم يحصل بأسباب كلّها مقدورة ومرادة له - ، والحقّ ما قال بعضهم : لا جبر ولا تفويض لكنّه أمر بين أمرين » ؛ انتهى . اعلم ! : انّ المراد « بالأسباب الأول » هي الأسباب الّتي ما سوى اختيار العبد وما باختياره ، مثلا إذا أراد زيد أن يكتب فالقلم والمداد والقرطاس وما أشبهها ليست من فعل زيد وبقدرته - لأنّه ليس موجدا لشيء من الأجسام - ، بل انّما هو بفعل زيد وقدرته هو الحركات الّتي تكون لها مدخلية في وجود الكتابة ؛ فالسبب القريب هو حركات زيد والأسباب البعيدة هي ما عداها . فحاصل كلام المحقّق : إنّ من نظر إلى السبب البعيد الّذي ليس بقدرة العبد أصلا توهّم انّ العبد مضطرّ في فعله / 190
DB
/ وليس له دخل أصلا ، ومن نظر إلى السبب القريب توهّم انّ العبد مستقل في فعله . ثمّ حكم ببطلان هذين التوجيهين وصرّح بأنّ الحقّ ما روى عن أهل البيت - عليهم السّلام - من انّه لا جبر ولا تفويض ولكنّه أمر بين أمرين . فعلى ما ذكره هذا المحقّق يكون « الجبر » عبارة عن كون فعل العبد مخلوقا للّه - تعالى - بدون مدخلية العبد فيه أصلا ، و « التفويض » عبارة عن كون العبد مستقلّا في فعله بلا مدخلية من اللّه فيه أصلا ، و « الأمر بين الأمرين » هو كون الفعل واقعا بقدرة العبد واختياره وكون قدرته واختياره مستندين إلى اللّه - تعالى - ، فيكون الأسباب البعيدة على الاضطرار والقريبة على الاختيار . فالانسان ليس بمختار مطلقا ولا بمضطرّ مطلقا . وعلى هذا فيكون مراد المحقّق في / 188
MB
/ التجريد من قوله : « يمكن اجتماع الوجوب والامكان باعتبارين » : انّ في غير فعل العبد من الحوادث يكون الوجوب فيه بالنظر إلى العلم بالأصلح والامكان فيه بالنظر إلى ذاته ، وفي فعل العبد فالوجوب فيه بالنظر إلى الأسباب الأول - ومن جملتها إرادة اللّه وعلمه - والامكان بالنظر إلى الأسباب القريبة - ومن جملتها إرادة العبد - . ويوافق ذلك ما قال بهمنيار : « فان قيل : هل لنا قدرة على الفعل أم لا ؟ ، قلنا : انّ لنا قدرة على الفعل بالقياس إلى الايجاد ، وامّا بالقياس إلى الكلّ فليس لنا قدرة إلّا على المقدور - أي : على ما علم واجب الوجود صدوره منا - ، وهو جرّ الأسباب إلى