عن نحو الوجود الخارجي إنّما هو في المادّيات لا في المجرّدات - ؛ لا يخفى ضعفه .
وإذ ثبت انّه يخرج عن العلم الحصولي نحو الوجود الخارجي والارتباط نقول :
لا ريب في أنّ من علم انّ العلم الحصولي مستلزم لذلك بأن يعلم انّ الصورة العقلية الكلّية غير حاكية عن نحو الوجود الخارجي ومع ذلك اعتقد به فيجوز تكفيره ، لأنّه اعتقد حينئذ جهله - سبحانه - بصفة واقعة ثابتة لجميع الأشياء ، لأنّ نحو الوجود الخارجي أمر محقق في نفس الأمر . وإن كان اعتباريا فليس اعتباريا محضا ، بل اعتباري نفس أمري له منشأ انتزاع في الخارج والواقع ، فخروجه عن علمه خروج أمر واقعي عن علمه . وان لم يعلم بذلك الاستلزام - بل توهّم انّ الصورة العقلية الكلّية حاكية عن نحو الوقوع الخارجي - فلا يجوز التكفير من هذه الجهة وإن صحّ التخطئة والتشنيع ، لأنّه حينئذ اعتقد ما هو الحقّ وإن أخطأ الطريق .
ثمّ نقول : لا ريب في أنّ الحكماء الحصوليين لم يتنبّهوا بالاستلزام المذكور وجزموا بأنّ الصورة العقلية حاكية عن التشخّص ومتناول له - سواء كان التشخّص نحو الوقوع الخارجي أو غيره - ، وفي عبارات الشيخ تصريحات بذلك كتصريحه بأنّه لا يعزب عنه مثقال ذرّة وتصريحه بتعقّله للموجودات كلّها - حاصلها وممكنها وأزليها وأبديها وكائنها وفاسدها وكلّيها وجزئيها - إلى أقصى الوجود ، وتصريحه بأنّه - سبحانه - يعرف الشخص وأحواله الشخصية ووقته الشخصي ومكانه الشخصي ، وأمثال تلك العبارات في كلامه كثيرة ، وحينئذ لا يصحّ التكفير وان صحّ التخطئة والتشنيع .
ثمّ على ما اخترناه فادراك نحو الوقوع الخارجي إنّما هو بالعلم الحضوري ، فانّ جميع الجزئيات يمكن أن يدرك بالنحو الجزئي بالعلم الحضوري الاشراقي والممتنع ادراكها بالوجه الجزئي إنّما هو بالعلم الحصولي الكلّي .
فما ذكره المحقّق الدواني والسيد السند من أنّ الادراك على الوجه الجزئي إنّما هو بالاحساس ظاهر الفساد .
والمثال الّذي أورده السيد السند فالتحقيق فيه : انّ علمك به إنّما يكون جزئيا ، لادراكك نحو وقوعه في الخارج بسبب الإحساس لا لخصوصية الإحساس وعدم امكان
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 343
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٤٣