تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بنحو وجودها على ما هي عليه - ومن جملتها الجزئيات المتغيّرة وهي حاضرة قبل وجودها على وجه الإجمال ، أي : بالعلم المقدّم / 181
MB
/ على الايجاد ، أعني : بالعلم الّذي هو نفس ذاته تعالى - لا على وجه التفصيل ، وعدم انكشافها بوجه التفصيل قبلها لا يكون نقصا للواجب تعالى لعدم كمالية علم التفصيلي له تعالى ، فكذا عند من يقول بحصول عدم ارتسام الجزئيات في ذاته - تعالى - على وجه التغيّر والتجدّد المستلزم للآلة المتجزّئة مع ارتسامها على وجه أعلى وأشرف - أي : الوجه التجرّدي - لا يوجب نقصا البتّة ، فالتكفير عليه غير صواب . فلو قلت : سبب التكفير على القائلين بالحصول - ومنهم الشيخ - هو انّه يلزم خروج الجزئيات على نحوها المتغير من تأثيره - تعالى - ، والقول به يوجب تعدّد الواجب . بيان اللزوم : إنّه إذا كانت تلك الصور وسائط وشرائط لوجوداتها وهي لا تعين ولا تخصّص تلك الجزئيات فلا يصدر من الواجب ، فيجب انتهائها إلى واجب آخر ؛ وهو كفر صريح . قلت : كون تلك الصورة مجرّدة لا يمنع أن تكون واسطة لايجاد الأمور الجزئية المادّية وإلّا يلزم عدم وصول الوجود من المجرّد إليها قطّ ، والواقع خلافه لصدور المادّي - كالفلك - من العقل المجرّد فما هو وجه التخصيص هاهنا فهو وجهه هناك . وإذا علمت هذا فيجوز أن تكون تلك الصور الّتي هي مفاتيح الغيب عندهم وسائط نزول الوجود من اللّه - تعالى - إلى هذه الجزئيات المتغيّرة المتجدّدة ؛ ومع هذا ليست كمالا له - تعالى - ، بل الكمال هو منشأ تلك الصور وهو كون الواجب بحيث يصدر عنه تلك الصور منكشفة من غير صورة أخرى ، وبواسطتها تصدر عنه الأشياء العينية . هذا نهاية التوجيه من قبل القائلين بالعلم الحصولي . ولكن المستبان بالبرهان - على ما سبق - : انّ علمه - تعالى - بالأشياء يجب أن يكون بالحضور - أي : بحضور ذاته لذاته - الّذي هو منشئا لكلّ حضور . بل هو حضور كلّ شيء ، لأنّا نجد انّ العلم بكل شيء - سواء وجد أم لم يوجد - يكون كمالا للموجود بما هو موجود ، وكلّ ما هو كمال للموجود بما هو موجود يجب أن يكون ثابتا للّه - تعالى -