تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
حضوريا فيه نقص عظيم من حيث الكيفية ؛ انتهى . وغير خفي بأنّ مآل جميع هذه التوجيهات إلى شيء واحد ، وهو انّ العلم الحصولي وإن كان نقصا بحسب الكيفية - نظرا إلى أنّ الحضوري أقوى ، لايجابه انكشاف الأشياء بوجوداتها العينية ؛ بخلاف الحصولي ، لأنّه لا يعلم به إلّا صور الأشياء - إلّا انّه لا يوجب التكفير ، لأنّه لا نقص فيه بحسب الكمية ، لأنّه لا يخرج عنه شيء من الأشياء ويعلم به جميع الأشياء كلّياتها وجزئياتها ؛ ولا أنّ نحو المعلومية فيه - أعني : في الحصولي - أنقص من نحو المعلومية من الحضوري الانكشافي . واعتقاد انّ علمه - تعالى - بوجه أنقص لا يوجب التكفير ، لأنّ ما هو من ضروريات الدين أنّ الواجب يعلم جميع الأشياء ، لا أنّ علمه على نحو أقوى . وإلى ذلك أشار بعض الموجّهين حيث قال : « إنّما يلزم الكفر لو لزم غروب شيء من الأشياء عنه - تعالى - في نفس الأمر ، وقد علمت انّه لا يلزم ذلك . وما هو من ضروريات الدين - الّذي يلزم من انكاره كفر - / 1982
MA
/ هو كونه - تعالى - عالما بجميع الأشياء ؛ وأمّا خصوص كيفية نحو من انحاء العلم فلم يشتبه على أحد عدم كونه من ضروريات الدين . وظاهر انّ النزاع في كون العلم حضوريا أو حصوليا نزاع في كيفية العلم لا في أصله ، فالغزالي وأمثاله لمّا توهّموا من ظاهر كلامهم انّه - تعالى - يعلم الجزئيات على النحو الكلّي وانّه - تعالى - لا يعلم الجزئيات من حيث هي متغيرة وانّهم قائلون بكونه - تعالى - عالما بطبائع الجزئيات ومفهوماتها الكلّية لا لشيء من ذواتها حملهم ذلك على تكفير هؤلاء ، وذلك افتراء عليهم وتوهّم من كلامهم . وأمّا من لم يتوهّم ذلك من كلامهم فلا ينبغي له تكفيرهم بمجرّد انكار نحو من أنحاء العلم وكيفية من كيفياته ، وان صحّ تخطئتهم ؛ انتهى . وأنت خبير بأنّ ما ذكره هؤلاء الأعلام من عدم خروج شيء من علمه لم يأتوا فيه ببيان يظهر منه حقيقة الحال ، ولم يتعرّضوا لدفع ما ذكره المكفّرون لخروج بعض الأشياء عن علمه . فلا بدّ من ذكر ما أورده المكفّرون لخروج بعض الأشياء عن علمه ، ثمّ نقل ما قيل في دفعه ؛ ثمّ تحقيق ما هو الحقّ . فنقول : انّ من ادّعى انّه يلزم على القول بالعلم الحصولي خروج بعض الأشياء
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 319 | ملا محمد مهدي النراقي